لويس شيخون وآخرين

85

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

مختلفان يطلب أحدهما غير ما يطلبه صاحبه . بل من شأن النفس الّا تفنى وانّما هي باقية ببقاء علّتها ولا ينتج ممّا قيل في النفس انّها لا تموت وانّها ليست بجسم وما شاكله كون ذلك نقصا في حقّها لانّ هذه الصفات سلبيّة باللفظ فقط وهي في الحقيقة تدلّ على صفات مثبتة . فانّ قولنا مثلا « انّ النفس لا تموت » هو اثبات الحياة فيها . وقولنا « انّها غير جسم » هو اثبات قوامها دون الجسم الذي هو خسيس بالنسبة إلى شرف النفس الفصل الحادي والعشرون في بيان انّه إذا ورد التقطيع والتوزيع على الجسد لم ينل النفس شيء من ذلك وبرهان ذلك مبني على ما تقدّم فانّنا بيّنّا انّ النفس غير جسم وغير الجسم لا يقطع بتقطيع الجسم فالنفس لا ينالها حينئذ ما ينال الجسم من التقطيع . وإذا قيل اننا نرى عضو الانسان إذا قطع يوجد فيه الحركة والاختلاج وقتا ما . ( قلنا ) انّ سبب ذلك لامتداد الروح الحيوانيّ في شريانات الأعضاء بأسرها . فإذا قطع العضو يبقى فيه اثر الحركة إلى أن يفنى منه وليس ذلك من النفس الناطقة كما يظنّ البعض الفصل الثاني والعشرون في بيان انّ النفس والعقل واحد « 1 » يجب ان تعلم انّ للنفس في بدنها اربع مراتب . ( المرتبة الأولى ) ويقال لها العقل الهيولانيّ وهو عند كون النفس خالية من جميع العلوم والمعارف مثل نفس الطفل « 2 » . ( والمرتبة الثانية ) يقال لها العقل بالملكة وهو عند حصول المحسوسات التي كانت النفس مستعدّة لقبولها « 3 » . وكذا حصول شيء من المعقولات الاوّليّة مثل انّ الكلّ أعظم من

--> ( 1 ) يريد بذلك ان العقل غريزي في النفس وقوّة من قواها الجوهريّة المميّزة للانسان ( 1 ) يريد بذلك ان العقل غريزي في النفس وقوّة من قواها الجوهريّة المميّزة للانسان ( 2 ) قال الجرجاني في كتاب التعريفات : العقل الهيولانيّ هو استعداد محض لادراك المعقولات . . . وانّما نسب إلى الهيولى لانّ النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الخالية في حدّ ذاتها عن الصور كلها ( 3 ) حدّد الجرجانيّ العقل بالملكة قال : « هو العلم بالضروريّات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريّات »