لويس شيخون وآخرين

83

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

بالانسان المركّب من النفس والجسد فهي الغضبية والشهوانية والحس والخيال الفصل السادس عشر في بيان انّ النفس هي ناطقة انّ حدّ الناطق عند العلماء هو الذي يميّز الأمور الصادقة من الكاذبة ويفهم من غيره ويفهم غيره . والنفس بذاتها فاعلة لذلك فهي إذا ناطقة - وكذلك نرى النفس تحرّك الجسم حركة نطقيّة اعني انها تمكّنه مرّة من شهواته وتردعه عنها أخرى . وتزجره حينا وتصوّمه حينا آخر . وتستعبده وتتعبه في العلم والقراءة والدرس وما أشبه ذلك . وهذه كلها أمور تدلّ على الناطق الفصل السابع عشر في بيان انّ النفس ذاتيّة الحركة قد بيّنا ان الانسان مركّب من النفس والجسد بدون ثالث . والبدن لا يتحرّك بذاته من دون النفس والّا لزم انّه يتحرّك بعد موته وهذا باطل منكر . فحركته إذا بنفسه . وإذا كان الامر كذلك وجب القول انّ حركة النفس ذاتيّة لها وصدق قولنا بأنّها ذاتيّة الحركة فإذا قيل انّ الحيوان الغير الناطق يتحرّك أيضا بذاته فيلزم ان يكون له نفس ناطقة وهو باطل . ( قلنا ) انّ حركة الحيوان غير ناطقة ولا فكريّة وهذه « اي النفس » دائمة الفكر والحركة في حالتي اليقظة والنوم وقد تبيّن أيضا انّ كيان النفس هو الحياة . والحي هو الفاعل المدرك ومتى سكنت الحركة الخارجية بقيت حركتها الداخليّة النطقية المذكورة في ذاتها . وهي التي أشار إليها أرسطاطاليس الحكيم بقوله انّ للانسان نطقين أحدهما متّلد من عقله دائم الحركة والثاني الذي تخدمه الآلة الجسمانيّة مثل الحنجرة وقصة الرئة وسماء الحلق وآلة النفس وأشياء كثيرة حتى يتمّ بها خدمة الصوت . وهذا هو للّفظ فقط . اما ذلك ( اي النطق الداخليّ ) فهو دائم ذاتيّ لا فتور له