لويس شيخون وآخرين

77

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

نسخة أخرى أسعدنا الحظّ على اكتشافها . فوجدنا بين النسختين بعض اختلاف سوف ننبّه عليه إذا اقتضى الامر ذلك فاتحة القول للمؤلف رحمه اللّه الحمد للّه الذي ابدع الوجود بعد العدم . ونفى بذلك عمّا سواه الأزليّة والقدم . وبعد فانّ هذا مختصر في علم النفس الانسانيّة . ولم نذكر فيه الّا المهمّ من دواعي المطلوب من أماراتها وخواصّها السنيّة . والغرض من ذلك الجمع بين الآراء الفلسفيّة والشرائع الإلهية . لأنّ القوم المؤيّدين بشدّة الصغا « 1 » يشرق على صفحات قلوبهم الذكية ما يوافق البراهين العقليّة . ونطلب في ذلك المعونة والتوفيق من المبدع الأوّل الذي اليه الرّجعى وعليه المعوّل . ونسأله الالهام والتأييد . وتسديد ابهام الظنّ والتقليد . بمنّه ولطفه آمين الفصل الاوّل في بيان النفس قبل الاشتراك نقول انّ اسم النفس يقع باشتراك على معان كثيرة مثل البارئ تعالى « 2 » وجملة الانسان « 3 » وجسد الانسان وحده « 4 » ودم الحيوان « 5 » والقوّة الحسّاسة التي في الحيوان والقوّة المربّية للأجسام النباتيّة والنفس الناطقة التي تدبّر جسم الانسان وتقبل العلوم والأوامر الالهيّة وتميّز الحقّ عن الباطل والحسن عن القبيح ولها القدرة على استخراج الصناعات واستنباط الأمور الخفية بالقياسات النقلية . ونحن غرضنا « 6 » في هذا المختصر الكلام في هذه النفس المذكورة فقط « 7 » دون غيرها الفصل الثاني ) في إقامة البرهان على وجود نفس الانسان نقول انّ وجود النفس الانسانيّة امر فطري لا يحتاج إلى دليل وانّما دليلها واضح

--> ( 1 ) الصغا في اللغة الميل ولعلّ المؤلف أراد بها التعلّق بالدين أو يكون في الأصل تصحيف « الصفاء » اي نقاوة القلب ( 2 ) ومنه يقال النفس الالهيّة اي الذات الالهيّة ( 3 ) كما جاء في الكتاب ( تك 17 : 14 ) « تقطع تلك النفس من شعبها » اي ذلك الانسان ( 4 ) وفي التكوين ( 9 : 5 ) في الأصل العبراني : امّا دماء أنفسكم فأطلبها من يد كل وحش . . ومنه قول أشعيا ( 53 : 12 ) : « أفاض للموت نفسه » ( 5 ) يقول العرب : دفق فلان نفسه اي دمه ( 6 ) وفي احدى النسختين : عزمنا ( 7 ) اي النفس المراد بها القوة الناطقة