لويس شيخون وآخرين
74
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
( فصل ) أترى هل كان بين الراجع إلى تلك ( r 65 ) الجزيرة وبين المبتدئ من فرق . انّما قال جئنا ملكنا من كان مبتدئا إمّا من كان راجعا إلى عيشه الأصلي . يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي فرجع اسماع النداء كيف يقال له : « لم جئت » . فيقول : « لم دعيت » لا بل فيقول : « لم حملت إلى تلك البلاد وهي بلاد القربة » . والجواب على قدر السؤال والسؤال على قدر التفقّه والهموم بقدر الهمم ( فصل ) من يرتاع لمثل هذه النكت فليجدّد العهد بطور الطيرية وأريحية الروحانيّة فكلام الطيور لا يفهمه الّا من هو من الطيور وتجديد العهد بملازمة الوضوء ومراقبة أوقات الصلاة وخلوة ساعة للذكر فهو تجديد العهد الحلو في غفلة لا بدّ من أحد الطريقين فاذكروني أذكركم أو نسوا اللّه فنسيهم فمن سلك سبيل الذكر انا جليس من ذكرني ومن سلك سبيل النسيان ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين وابن آدم في كلّ نفس مصحّح أحد هذين النسبتين ولا بدّ يتلوه يوم القيامة أحد السيماءين . أما يعرف المجرمون بسيماهم أو ( الصالحون ) بسيماهم في وجوههم من اثر السجود أنقذك اللّه بالتوفيق وهداك إلى التحقيق وطوى لك الطريق انه بذلك حقيق . والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على محمد وآله أجمعين ملحق هذه رسالة الطير التي أوردناها عن الامام الغزالي قد اخذها عنه كثيرون من جملتهم عزّ الدين عبد السلام بن غانم المقدسي المتوفّى سنة 678 ه ( 1280 م ) وقد ختم بها كتابا لطيفا سمّاه كتاب كشف الاسرار عن حكم الطيور والأزهار في خزانة مكتبتنا منه نسختان خطّيّتان . فالإشارة الأخيرة من هذا الكتاب تدعى إشارة العنقاء وما هي الّا رسالة الطير السابق ذكرها نوردها هنا تتمّة للإفادة وليتمكّن القرّاء من المقابلة بينهما إشارة عنقاء مغرب اجتمعت الطيور يوما وقالوا : لا بدّ لنا من ملك نعترف له ونعرف به فهلمّوا ننطلق في طلبه ونستمسك بسببه ونعش في ظلّه ونعتصم بحبله . وقد بلغنا ان في بعض جزائر البحر ملكا يقال له عنقاء مغرب قد نفذت احكامه في المشرق والمغرب . فهيّوا بنا اليه متوكلين عليه . فقيل لهم : ان البحر عميق والطريق مضيق والسبيل سحيق واعلموا انه بين أيديكم جبال شاهقة وبحار مغرقة ونيران محرقة فلا سبيل لكم بالاتصال ولو قطعت منكم