لويس شيخون وآخرين

58

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

ولا تكونوا ذوي وجهين ولسانين ولا تكن مودّتكم مستحيلة مختلفة كاختلاف ضوء القمر . وكونوا كالشمس التي نورها فيها دائم لا يزيد ولا ينقص . ولا تتّبعوا شهوات الناس في الاحكام لكن كونوا حكماء بلا محاباة لاحد منهم . ولا تغتابوا من غاب عنكم ولا تحلفوا يمينا على جهة ارضاء الناس ولا تكونوا في ملوك ان كانوا لكم غاصبين واحذروا من الملاهي الشائبة لكم ومن اللعب المضلّ لاذهانكم . ولا تواصلوا الضحك ولا تميلوا إلى الخدع الآخذة بالعين المحدثة بالباطل التي تحدث في أنفسكم اضطرابا . ولا تجالسوا من يزين لكم الشهوات القبيحة والذين يغالطونكم بالحيل ويدسون فيها الشهوات الرديئة والآراء الفاسدة التي تهوّن عليكم التعرّض للافاعي والحيات والسموم والعقاقير والأدوية القتّالة ومن الذين يظهرون الأشياء العجيبة التي لا دوام لها وتجنّبوا الشعبذة وطلب السحر والرّقى والكلام المضحك . احذروا العدوّ الذي يريكم الصداقة ومن أخ لا صدق لكلامه ولا صحّة لضمانه ولا صواب في منطقه . والذي ينبغي للاحداث ان يأخذوا طرفا من الأسباب التي يحتاج إليها في تدبير الحروب وترتيب الصفوف وتعلّم المثاقفة والرمي والمصارعة والطلب والهرب من غير استهانة ولا انهماك فيه . وليتعوّدوا ركوب الخيل وجريها والعمل بالسلاح وينبغي ان ينظروا في الموسيقى فانّها من التعاليم الأربعة « 1 » حتى يقفوا على المناسبات وتأليف اللحون وأصناف ما ينسب إليها من العود والمعرفة بسائر آلات الموسيقى . وأفضلها الأرغنن التي عليها ثمانون وترا مهيّأة على الطبائع الأربع واعلموا انكم إذا اتّصفتم بهذه الحكمة وتمسّكتم بها وأرشدتم إليها كنتم كالنور المشرق على الخلائق فاجعلوا شكركم للّه المدبّر للكلّ الأزلي القديم القائم بالحق والقسط . ومن خالف هذه الوصايا فالواجب على المتقلّد للاشراف على المتأدبين تقويمه وتأديبه فانّ لكل خطأ عقوبة امّا عاجلا وامّا آجلا . فيجب ان تقدّم عقوبة العاجل لئلّا يفسد الناس ويقتل بعضهم بعضا بالقهر والغلبة وضروب الشرّ ممّن لم يمتنع ولم ينتبه عمّا ينهى عنه فيطرح ولم يقبل في جملة المتأدّبين ولا يسقى ماء الحياة . فاما المتقلد لتدبير الاحداث فيجب عليه ان يكون كالمرآة المضيئة لأنه القائم بالرئاسة فمن قصّر في هذه الوصايا فليكن مبعدا منحّى من هذا التعليم

--> ( 1 ) يريد الفنون الجميلة اعني التصوير ونحت التماثيل والموسيقى والرقص