لويس شيخون وآخرين

56

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

زلّته واحتمل دفعتين أو ثلثا فان عاد بعد الثلاث نحّي عن جملة المتأدبين وحجر لئلّا يفسد سائر من يروم التأديب أيها الاخوة المحبون للعلم اسمعوا واحفظوا وصاتي فاني كأحدكم كنت لمّا أحببت العلم فاني كاتب لكم مقالة سهلة لابيّن لكم المدخل إلى العلم بكل صناعة نظيفة التي يتنعّم بها ويلذّها ( ؟ ) كل محبّ متعلّم . فاوّل ذلك ان تكونوا طاهرين لا عيب فيكم قبل ان تشرعوا بهذا العلم فانّه لا يجب ان تتقرّب الأشياء الطاهرة إلى الأشياء الدنسة ولا الأشياء الدنسة إلى الأشياء الطاهرة ولا تعلّموا الذين ليسوا طاهرين بل الذين هم أطهار ابرار طهارة حسنة ولا يقرّب ذو العيب الدنس من المبرّأ من الدنس وليعلم انه لا يستطيع مكيال من ماء عذب صاف لطيف يقاوم حبّ حمأة منتنة ولا تقوى العين الرمدة على خرق شعاع الشمس ولا يكون أدب النفس في بدن قد استجن فيه الجهل والشره . لا قبح أقبح بالعاقل من أن يوسم نفسه عند الناس بالعقل ويأمرهم به وهو خلو منه صفر الأدب مرتكب للمآثم . ان الحكمة والتشبّه بالله عزّ وجلّ هو المعلم للحكمة والمرشد إلى الافعال الجميلة الفاضلة الموفق لها إياكم الحسد فانّه المفرّق المشتت . وليتواضع بعضكم لبعض . تساووا في المحبة الكاملة أسلموا نفوسكم للّه وللعقلاء الكاملين الذين يستحقون الرئاسة بافعالهم واقتصادهم وقناعتهم ولا تتّكلوا على المفتخرين بالآباء الذين ولدوهم ولم يؤدّبوهم بادب النفس ولزوم ما وجب عليهم وادّعوا ارث الآباء عند التلاميذ من غير استحقاق له قبلهم أولئك حزب الظّلمة وأعداء الحكمة ومصيدة الشياطين والهرب منهم والتباعد عنهم أولى . وليجعل كل واحد منكم صاحبه كنفسه وموضع سرّه وليحفظ كل واحد منكم صاحبه حتى يكون بعضكم حافظا لسرّ بعض كونوا سامعين مطيعين حريصين على طلب الحق والحكمة مجتهدين مناضلين عن الحق محبين للصدق مجادلين عن العلم عارفين بالأزمنة واختلافها منغضين للمهارين معتمدين لتمكن الصلاح والسكون والهدوّ والسلامة متكلّمين عن أهل الخير ناظرين بأعينهم وقلوبهم نظر المتواضعين لا المتكبرين آنفين انفة الآلهة دارسين دراسة دائمة للموت الاختياري متفكرين في الروحانيّات محبين للكلام الذي يؤدّيكم إلى الحياة الدائمة محبين للفضائل متمسكين بكل المحاسن . لا تتحمّلوا ثقل التكبر ولا تتعدّوا اقداركم