لويس شيخون وآخرين
40
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
فيها إلى العلماء فانّ أدنى غايات الفعل الذي يصلح عليه امر الوالي ان يكون عنده من الرأي ما يعلم به فضل العالم على الجاهل وفضل خطر المرزئة إذا وردت عليه . وقد قال أفلاطون : من ميّز عقول العقلاء استبان الأمور مثل ما يستبان من المصابيح في ظلمة الليل . ولعلّ رأيك يؤدّيك إلى أن بعض الناس يزدريك لاقتباسك منهم أو يستخفّ بك عندهم فان عرض هذا بقلبك فاطّرحه اشدّ اطّراح فان الذي تسعد به من الأمور بالعلم وتفوز به من مخالفة أهل الجهل أفضل لك نفعا وأعظم خطرا من أن يعادله شيء سواه مع أن الناس فيك رجلان عالم يزيدك عنده طلب العلم فضلا وجاهل لا يرغب في موافقته . واعلم انّه ليس أحد يخلو من عيب وفضيلة « 1 » فلا يمنعنّك عيب رجل عن الاستعانة به فيما عنده منفعة فيه « 2 » ولا تحملنّك فضيلة رجل على الاستعانة به فيما لا معونة عنده عليه واعلم أن وجود أعوان السوء اضرّ عليك من فقد أعوان الصدق واعلم أن العدل ميزان اللّه عزّ وجلّ في ارضه وبه يؤخذ للضعيف من القويّ وللمحقّ من المبطل فمن أزال ميزان اللّه عزّ وجلّ عمّا وضعه بين عباده جهل أعظم الجهالة واعوزّ أشد الاعوزاز واغترّ بالله أشد الاغترار . واستعن على أمورك بخلّتين إحداهما تألّف الأهواء والأخرى التثبت في الأمور . وإياك التأخير لامورك والتواني عنها فيما يحدث منها فإنك ان فعلت ذلك كثرت عليك ثم لا تجد زمانا لمباشرتها ابدا أو يفدحك ان وكلتها إلى غيرك وتضيع . وانما الأمور كلها أمران صغير لا ينبغي ان تباشره وكبير ينبغي ان تكله إلى غيرك . ومتى باشرت صغار الأمور شغلتك عن كبائرها وان وكلت كبارها إلى غيرك أضعت أكثر ممّا حفظت وأفسدت أكثر ممّا أصلحت . وأسأل اللّه عزّ وجلّ الذي اختار العدل لنفسه وامر بالقيام عليه واستعماله في خلقه ان يلهمك إياه ويجعلك من أهله والقوام به في عباده وبلاده 2 رسالة أرسطاطاليس للاسكندر في السياسة هو الأثر الثاني المنسوب لارسطاطاليس الذي نقلناه عن النسخة الخطيّة الفاتيكانية ( راجع الصفحة 25 ) وفيما كنّا نبحث عنه في المخطوطات والمطبوعات التي في مكتبتنا الشرقية إذ علمنا أن أحد
--> ( 1 ) روى ابن أبي اصيبعة : ولا من حسنة ( 2 ) يروى : فيما لا نقص به فيه