لويس شيخون وآخرين
90
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
وقال قوم انّ النفس خلقت بعد البدن بأربعين يوما وهو زعم باطل لانّ البدن دون نفس تربيه يمتنع في حقّه التصوّر والتكوين والانتقال من صورة إلى صورة أخرى . فيتعيّن اذن القول الأخير اعني وجود النفس والجسد معا . اعني انّ النفس تخلق عندما يصلح الجسد للصورة الانسانية باعتدال قوامه واستحكام مزاجه فيكون مستعدّا لأن تضاف النفس اليه بالاتحاد الفصل الثاني والثلاثون في بيان اين هي النفس هل داخل البدن أو خارجا عنه أو في المكانين معا اعلم انّ لفظة « اين » تقال على أحد عشر نوعا والنفس مسلوبة عن الجميع لانّ هذه اللفظة لا تليق بجوهرها البسيط . اما الأنواع المذكورة فهي مثل الاجزاء في الكلّ والكلّ في الاجزاء والجنس في الأنواع وعكسه وكمثل الزمان والمكان والإناء والصورة في الهيولى والتدبير والتكميل والعرض في الجوهر . وامّا الاوّل فمثل الأعضاء في البدن . والثاني فمثل البدن في أعضائه . والثالث مثل الحيوانيّة في الانسان والفرس . والرابع مثل الانسانية والفرسيّة في الحيوانية . والخامس مثل زمان الطوفان . والسادس مثل الجسم في مكانه . والسابع مثل النبات في وعائه . والثامن مثل صورة النهار في هيولاها . والتاسع مثل مدبّر المدينة . والعاشر مثل مكمّل السفينة . والحادي عشر مثل اللون في الجسم . والنفس عريّة عن جميع هذه الأمثال ولا يقال في حقّها انّها في الشيء الفلاني لأنّ هذه اللفظة لا تليق الّا بالأجسام . والنفس هي بعيدة عن الأمور اللائقة بالأجسام والاعراض وما يشاكلها دائما . لأنّ علاقة النفس بالبدن علاقة إضافية شوقية ولا يقال اين هي النفس من البدن أو من أعضائه « 1 »
--> ( 1 ) خلاصة هذا الفصل انّ النفس ليست في البدن كما تكون الأجساد في بعضها أو كما تلازم الاعراض للجواهر وانّما هي بالجسد على صفة الأرواح فهي كلها في البدن وكلّها في كلّ أعضاء البدن . وهي مع ذلك متّحدة مع الجسد اتحادا جوهريّا لانّها صورة الجسد تعطيه الكيان والحياة والحسّ والنمو