ابو بكر بن طفيل

52

حي بن يقظان

بها مثال ذلك ان الأجسام الأرضية كلها : مثل التراب ، والحجارة ، والمعادن ، والنبات والحيوان ، وسائر الأجسام الثقيلة ، هي جملة واحدة تشترك في صورة واحدة ، تصدر عنها الحركة إلى أسفل ، ما لم يعقها عائق عن النزول . ومتى حركت إلى جهة العلو بالقسر ، ثم تركت ، تحركت بصورتها إلى أسفل . وفريق من هذه الجملة ، وهو النبات والحيوان ، مع مشاركته الجملة المتقدمة في تلك الصورة ، يزيد عليها صورة أخرى ، يصدر عنها التغذي والنمو . وظيفة النفس النباتية : معنى التغذي : الاستعاضة عما تحلل من الجسم . والتغذي ، هو ان يخلف المغتذي بدل ما تحلل بالفعل منه بواسطة القوة الغاذية التي تحيل ما حصل له كمال الاستعداد بسبب القوة الهاضمة من الغذاء بالقوة الواصلة بواسطة الجاذبة ، إلى مشاكلة جوهر المغتذي ، حفظا لشخصه ، وتكميلا لمقداره . معنى النمو : الزيادة في أقطار الجسم حسب التناسب الطبيعي . والنمو ، هو الزيادة بواسطة القوة النامية ، وهي التي تزيد في أقطار الجسم ، اعني الطول والعرض والعمق ، على التناسب الطبيعي ، بما تدخل في اجزائه من الغذاء فهذان الفعلان عامان للنبات والحيوان ، وهما لا محالة صادران عن صورة مشتركة لهما ، وهي المعبر عنها بالنفس النباتية . وطائفة من هذا الفريق ، وهو الحيوان خاصة ، مع مشاركته الفريق المتقدم في الصورة الأولى والثانية ، تزيد عليه بصورة ثالثة ، يصدر عنها الحس ، والتنقل من حيز إلى آخر . الأجسام البسيطة ( العناصر الأربعة ) معرفتها عن الأجسام المركبة . ورأى أيضا كل نوع من أنواع الحيوان له خاصية ينحاز بها عن سائر الأنواع ، وينفصل بها ، متميزا عنها . فعلم أن ذلك صادر له عن صورة تخصه ، هي زائدة