ابو بكر بن طفيل

43

حي بن يقظان

وكمياتها وكيفية ارتباط بعضها ببعض وكيف تستمد من هذا البخار الحار حتى تستمر لها الحياة به ، وكيف بقاء هذا البخار المدة التي يبقى ، ومن اين يستمد ، وكيف لا تنفد حرارته ؟ تشريح الجسم لمعرفة ذلك . - الروح توحّد بين مختلف الأعضاء وذلك من البراهين التي ذكرها ابن سينا على أن النفس توحد بين مختلف أعضاء البدن . فتتبع ذلك كله بتشريح الحيوانات الاحياء والأموات . ولم يزل ينعم النظر فيها ، ويجيد الفكرة ، حتى بلغ في ذلك كله مبلغ كبار الطبيعيين . فتبين له ان كل شخص من اشخاص الحيوان ، وان كان كثيرا بأعضائه وتفنن حواسه وحركاته ، فإنه واحد بذلك الروح الذي مبدؤه من قرار واحد ، وانقسامه في سائر الأعضاء منبعث منه . مختلف الأعضاء في خدمة الروح . هذه الأعضاء آلات متنوعة تخدم الروح وان جميع الأعضاء انما هي خادمة له ، أو مؤدية عنه ، وان منزلة ذلك الروح في تصريف الجسد كمنزلة من يحارب الأعداء بالسلاح التام ، ويصيد جميع صيد البحر والبر ، فيعد لكل جنس آلة يصيده بها ، والتي حارب بها تنقسم إلى ما يدفع به نكاية غيره ، وإلى ما ينكس بها غيره . وأيضا مختلف الحواس في خدمة الروح ؛ كل حس يقوم بعمل خاص به وكذلك آلات الصيد ، تنقسم إلى ما يصلح لحيوان البحر ، وإلى ما يصلح لحيوان البر . وكذلك الأشياء التي يشرح بها ، تنقسم إلى ما يصلح للشق وإلى ما يصلح للكسر وإلى ما يصلح للثقب . والبدن واحد ، وهو يصرف ذلك انحاء من التصريف بحسب ما تصلح له كل آلة ، وبحسب الغايات التي تلتمس بذلك التصريف . كذلك ، ذلك الروح الحيواني واحد ، وإذا عمل بآلة العين كان فعله ابصارا ، وإذا عمل بآلة الانف كان فعله شما ، وإذا عمل بآلة اللسان كان فعله ذوقا ، وإذا عمل بالجلد واللحم كان فعله لمسا ، وإذا عمل بالعضو كان فعله حركة ، وإذا عمل بالكبد كان فعله غذاء واغتذاء