ابو بكر بن طفيل
10
حي بن يقظان
« انك أقوى مني عزما ، فعليك بكتب أرسطو ، واعتقد انك ستأتي عليها لأني اعرف سمو عقلك ، ووضوح فكرك وتجلدك . اما انا فان كبر سني واشتغالي بخدمة أمير المؤمنين ، وصرف عنايتي ، كل ذلك يمنعني من الاقدام على هذا الامر » . وكان اجتماع ابن رشد بابن طفيل عند الخليفة أبي يعقوب بن عبد المؤمن سنة 1169 م وكان ابن طفيل قد بلغ إذ ذاك 63 أو 68 سنة من عمره . ولولا كبر سنه لأقدم بنفسه على شرح كتب أرسطو . وقد عاش ابن طفيل في قصر أبي يعقوب مكرّما معززا . وكان أبو يعقوب عالما بآرائه في الدين والفلسفة . وفي سنة 1182 م عهد أبو يوسف إلى ابن رشد في العناية به ، واتخذه طبيبا له . اما ابن طفيل فقد احتفظ بالوزارة ، وقد بقي في خدمة أبي يعقوب إلى أن توفي أبو يعقوب في حرب الإفرنج سنة 580 ه . ولما قام بعده بالامر ولده أبو يوسف يعقوب ، الملقب بالمنصور ، مكث ابن طفيل في خدمته . وكان المنصور محبا للحكمة كأبيه . وقد أحب المنصور وزير أبيه ، وأبقاه في خدمته ، وأكرمه إلى أن مات في مراكش سنة 581 ه / 1185 م ، وذلك بعد وفاة أبي يعقوب بسنة . فاحتفل بدفنه احتفالا مهيبا ، وسار السلطان أبو يوسف يعقوب نفسه في جنازته « 1 » .
--> ( 1 ) المراجع : ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 2 ، 492 وما بعدها . - لسان الدين بن الخطيب : مركز الإحاطة بأدباء غرناطة ( مخطوطة المكتبة الوطنية ) باريس رقم 3347 - الورقة 44 : ابن طفيل . - جميل صليبا وكامل عياد : حي بن يقظان لابن طفيل - دمشق 1935 و 1939 م Gauthier Leon : Ibn Thofail : sa vie , ses oevres / Paris 1909 .