قطب الدين الرازي
28
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )
لأنّا نقول : هذا هو المقصد الأصلي « 1 » من القسم الإلهي ، وأعظم بابيه وأشرفهما . ولهذا سمّي باسم الكلّ « 2 » . وأمّا باب الأمور العامّة فكالمقدّمة له والمبحوث عنه بالعرض . والشيخ في هذا الكتاب لم يتعرّض له تعويلا على اشتهاره فيما بين الأصحاب ، وأنّ تصدّى لاقتناء كتابه « 3 » فقد حصل على طرف منه . [ 190 / 1 - 1 / 3 ] قوله : في الوجود وعلله . المراد من « الوجود » هاهنا هو « 4 » الوجود المطلق ، ومن « علله » الوجودات الخاصّة ؛ فإنّ الوجود المطلق « 5 » مقول بالتشكيك على الوجودات ، والمقول بالتشكيك على أشياء لا يكون ذاتيا لها ، لامتناع التفاوت في نفس الماهيّة وأجزائها ؛ بل عارضا لها . فيكون الوجود المطلق « 6 » عارضا للوجودات الخاصّة ، فيكون مفتقرا إليها معلولا لها ، فلهذا قال : « في الوجود وعلله » . وإنّما حمله على ذلك ، أمّا أوّلا : فلقضية اللفظ ، وأمّا ثانيا : فلأنّ هذا النمط يبحث أوّلا عن الوجود هل يساوق الإحساس أو لا ؟ وأنّه ينقسم إلى الواجب والممكن وهو بحث عن الوجود المطلق ، ثمّ يبحث عن الوجود الممكن والوجود الواجب وهو بحث عن الوجودات الخاصّة « 7 » . فيكون هذا النمط في الوجود المطلق والوجودات الخاصّة الّتي هي علله . [ 1 ] ولقائل أن يقول : لا نسلّم أنّ الماهيّة وجزءها لا تتفاوتان ، و « 8 » لم لا يجوز أن يكون حصول الماهيّة وجزءها في بعض الأفراد أولى أو أقدم أو أكثر من حصولها في بعض ؟ على أنّ من الناس من ذهب إلى أنّ الاشتداد والضعف اختلاف في نفس الماهيّة بالكمال والنقص ، ولو كان هذا مجرّد احتمال لكان « 9 » من اللوازم إبطاله ، ولا سيّما قد ذهب إليه ذاهب . ولئن سلّمنا ذلك لا نسلّم أنّ الوجود المطلق إذا كان عارضا يكون مفتقرا إلى
--> ( 1 ) . م : الأعلى . ( 2 ) . ص : الكلّي . ( 3 ) . م : اكتسابه . ( 4 ) . ج : - هو . ( 5 ) . ق : - المطلق . ( 6 ) . س : - بل عارضا . . . المطلق . ( 7 ) . ج : خاصّة . ( 8 ) . ق : - و . ( 9 ) . ق : وكان .