قطب الدين الرازي
20
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )
الدين وتقييماته . إنّ حاشية الباغنوي على المحاكمات هي عبارة عن هوامش ألّفت - كما هو الحال بالنسبة إلي حاشيته الأخرى على شرح القوشجي للتجريد - بهدف تثبيت مباني الأشعرية والدفاع العقلي عن طروحاتهم الكلامية . ومن الواضح جدّا أنّه على الرغم من أنّ مؤلّف الباغنوي أكثر تهذيبا وانسجاما إلّا أنّه لم يستطع أبدا في مجال بيان عقائد الأشاعرة أن يأخذ إلي جانب سابقه ، أي تقرير الفخر الرازي على الإشارات . وقد ألّف الباغنوي بالإضافة إلى هذه الحاشية مؤلفات أخرى مثل : حاشية على إثبات الواجب للدواني / حاشية على حاشية الدواني القديمة على شرح التجريد / حاشية على شرح مختصر الأصول للعضدي / حاشية على شرح التجريد / حاشية على شرح الأصول للعضدي / حاشية على شرح ميرك بخاري على حكمة العين لنجم الدين دبيران / نموذج الفنون / ديوان شعر / حاشية على شرح مطالع الأنوار . توفّي محشّينا الأشعري الطبع - الذي نقلت عنه بعض الحكايات حول مقدرته الذهنية ، وجدّيته في الدراسة من جهة ، وحول أخلاقه الذميمة في الانتحال عن الآخرين مثل غياث الدين منصور ابن صدر الدين دشتكى - توفّي أخيرا سنه 994 ه ، ورقد إلى جانب حكماء شيراز . إنّ ما كان ينوي كاتب هذه السطور التعريف به تحت الإشارة إليه في هذه الصفحات القليلة ؛ فمن خلال هذه العبارات القصيرة يمكن أن ندرك أنّ المحاكمات عبارة عن مؤلّف مستقلّ يتناول بين الحين والآخر عبارات المحقّق الطوسي بالتقرير ، بل إنّه يتناول بالإيضاح في مواضع معدودة عبارات النصّ ، إلّا أنّه يهدف بشكل رئيسي إلى بيان المباني الكلامية للمحقّق الطوسي ، والدفاع عنها أمام الانتقادات المحتملة ، ولذلك فإنّه يقف في صفّ الكلام المعتزلي أكثر ممّا يرجح كفّة الكلام الأشعري . وحاشية الباغنوي - التي دوّنت على ضوء التزام كامل بمباني الأشعرية - هي بدورها تعليقة على المحاكمات ، وفي اتّجاه الدفاع عن طروحاتهم الكلامية .