بهمنيار بن المرزبان
836
التحصيل
في وسعنا قسمة إمكان الوجود إلى المقولات العشر ثمّ قسمة المقولات إلى أنواعها وأنواع أنواعها حتّى كنّا نحصّل بهذا « 1 » الوجه خواصّ إمكان امكان ، بل إنّما قدرتنا على تحصيل ما حصّلنا من ذلك على الوجه الّذي عرفته كما اتّسعت له طاقة البشر بعبارة أخرى . وما أشبه حال « 2 » الحياة العقليّة بحال النّوم ، فإنّ في حال النّوم يتعطّل الحواسّ الظّاهرة ويقوى الحواسّ الباطنة ، فكأنّ تلك الحال حيوة أخرى . وفي المعاد تبطل الحواسّ الظّاهرة والباطنة ويقوى الحياة العقليّة فقطّ ، كمن « 3 » اكتسب هاهنا العلم بالوجود الأوّل وعرف نحو وجوده وعنايته وعلمه وإرادته وقدرته وسائر صفاته والعقول الفعّالة ، وعرف النّظام في العالم فقد فاز فوزا عظيما ، ونال سعادة ونعمة سرمديّة عقليّة ؛ ويفوته سائر الادراكات واللّذّات ولا محالة فواتها نقصان للنّفس من حيث هي نفس ولكنّه كمال للقوّة « 4 » العقليّة من حيث هي لأنّ العوائق [ العلائق ] « 5 » الحسّيّة ترتفع . وقد علمت أنّ اللّذّة العقليّة أقوى من الحسّيّة ، وملاك الأمر في نيل اللّذّات هو عشق الذّات ، فإنّا لو لم نعشق ذواتنا لما كنّا نلتذّ بشيء ، فإنّ اللّذة إدراك الملائم فلهذا صار الأصل في هذه السّعادة شعور كلّ أحد بوجود ذاته ، فإنّ الوجود لذيذ وخصوصا وجود الذّات ، ومن لم يكتسب في هذه الحياة هذه المعلومات [ خلا ] « 6 » لم يخل من الشّعور باللّذّات المعشوقة [ بالذّات المشعوقة ] « 7 » . ثمّ يكون لكلّ أحد حالة ورتبة في البهجة الاخرويّة والسعادة العقليّة ، و
--> ( 1 ) - ف : بهذه الوجوه . . . ( 2 ) - ض : بحال . . . ( 3 ) - كذا ، والصواب : فمن . ( 4 ) - كذا ، والصواب : فمن . ( 5 ) - ض : لان العلائق . . . ف : العوائق الحسية . . . ( 6 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 7 ) - ف : من الشعور بالذات المشعوفة . . . ض : من الشعور بالذات المشعور . . . ولعل الصواب : بالذات المعشوقة .