بهمنيار بن المرزبان

832

التحصيل

حيّا ، فإنّه من المحال أن يصير « 1 » الشّىء بهذا « 2 » الكون ذا هذا الكون ، بل حيوة الشّىء حيّيّته كما ذكرنا في باب الوجود والمضاف والأين وغير ذلك . ثمّ « 3 » النّفس الانسانيّة ليس لها من الحياة إذا اعتبرنا [ مع ] « 4 » ذواتها إلّا إدراك ذاتها ، وأمّا إدراك غيرها وأفاعيلها فبالقوى « 5 » البدنيّة وقوّتها العقليّة ، فإذن حياتها من دون هذه القوى حيوة ناقصة ، لكنّ القوى البدنيّة تفسد بفساد البدن ، وإنّما تبقى معها القوّة العقليّة . والقوّة العقليّة لم تخلق في أوّل الفطرة تامّة وإنّما الموجود في بدء الأمر منها عقل هيولانىّ ، وسائر أحوالها إنّما يحدث بواسطة الحواسّ فإنّه لو كان العقل بالفعل والملكة موجودين مع وجود النّفس لما « 6 » احتيج في اقتناص الأوّليّات واكتساب الثّوانى إلى تأمّل المحسوسات وأوساط مستفادة من الحسّ ، فإنّ كثيرا من الأوساط في علم الهيئة وسائر العلوم - كما تعلم - تجربيّة أو حسّيّة فبيّن أنّ الملكة والعقل بالفعل يستفادان بواسطة الحسّ . وقد بيّنّا أنّ المعقولات من حيث هي معقولة محفوظة على الوجه الّذي أشرنا إليه ، وهو أنّ النّفس تكتسب ملكة بها تقبل على مفيد الصّور المعقولة ، ومعلوم أنّ تلك الملكة لا تفسد بذاتها ولا لها مفسد بعد المفارقة . واعلم « 7 » أنّ الوجود هو السّعادة ، والشّعور بالوجود سعادة أيضا ، لكن الوجودات متفاضلة فأشرف الوجودات هو الوجود الأوّل ، وأدونها هو وجود الهيولى

--> ( 1 ) - ج : يكون . . . ( 2 ) - قوله : « بهذا الكون ذا » ساقط من ج . ( 3 ) - إلى هنا تم الساقط من نسخة « ض » ومن قوله : « ثم النفس » موجود فيها وقد قوبل الكتاب بها وإليك موارد اختلافها . ( 4 ) - سائر النسخ : مع ذواتها . . . ( 5 ) - ض : فالقوى . . . ( 6 ) - ج : لاحتيج . . . ( 7 ) - ج : ومعلوم أن . . .