بهمنيار بن المرزبان

813

التحصيل

فالأوّل ما يكون النّفس « 1 » بالفعل مفصّلا منظّما ، وربّما كان التّفصيل والنّظام غير واجب بل يصحّ أن يتغيّر « 2 » ، مثاله : كلّ إنسان حيوان ، فإنّه « 3 » يمكن أن يتصوّر هذا المعنى وهو شيء واحد على هذا التّرتيب وعلى غير هذا التّرتيب ، كما نقول : الحيوان محمول على كلّ إنسان ، والمعقول على هذا الوجه لا يحصل أيضا إلّا في أمر جسمانىّ . وأنت تعلم أنّ المعقول من « 4 » هذين الجزءين « 5 » أمر واحد ، فإنّ أجزاء الحدود من لوازم المحدود وهو أمر واحد ، وكذلك المقدّمات من لوازم النّتائج بوجه . والثّاني أن يكون قد حصل التّصوّر لكن النّفس معرضة عنه ، إذ ليس في وسع أنفسنا في هذه الحياة « 6 » أن نعقل الأشياء معا دفعة واحدة ، لأنّه لا بدّلنا « 7 » أن في أن نعقل شيئا من « 8 » أن نستشرك « 9 » الخيال ، والخيال لا يتخيّل جميع الأشياء معا . ومن المعلوم أنّه لا يمكننا أن نعقل شيئا إلّا ونستشرك « 10 » الخيال ، فنتخيّله « 11 » أيضا بحيث يكون الادراكان إدراكا واحدا لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، كما أنّا إذا أبصرنا شيئا وحصل أيضا في الحسّ المشترك اتّحد الادراكان ، فلا يتميّز عندنا ما يحصل في آلة البصر وما يحصل في الحسّ المشترك إلّا أن نعلم ذلك بواسطة « 12 » ، فحينئذ نعلم أنّ الابصار عند الادراك بالحسّ المشترك .

--> ( 1 ) - سائر النسخ : في النفس . . . ( 2 ) - ج : أن يغير . . . ف : أن يغير [ يتغير ] . . . ( 3 ) - وعبارة الشفاء هكذا : مثاله انك إذا فصلت في نفسك معا في الالفاظ التي يدل عليها قولك كل انسان حيوان وجدت كل معنى منها كليا لا يتصور الا في جوهر غير بدني ووجدت لتصورها فيه تقديما وتأخيرا فان غيرت ذلك حتى كان ترتيب المعاني المتصورة الترتيب المحاذى لقولك الحيوان على كل انسان . لم تشتك ان هذا ترتيب من حيث هو ترتيب معان كليه لم يترتب الا في جوهر غير بدني . ( 4 ) - ف : بين . . . ( 5 ) - سائر النسخ : الجزءين . . . ( 6 ) - ساقط من ج . ( 7 ) - قوله « في هذه الحياة » ساقط من الشفاء . ( 8 ) - ساقط من ف . ( 9 ) - سائر النسخ : يستشرك . . . ( 10 ) - سائر النسخ : يستشرك . . . ( 11 ) - سائر النسخ : فتخيله . . . ( 12 ) - سائر النسخ : بوسط . . .