بهمنيار بن المرزبان

810

التحصيل

وأيضا فإنّا ندرك أشياء غير مشار إليها ونحكم بأنّها غير مشار إليها ، فلو أدركت بقوّة جسمانيّة لكانت مشارا إليها . وممّا يقنع في ذلك أنّ الحواسّ إذا أدركت محسوسات قويّة كالعين إذا أبصرت الشّمس ضعفت عن إدراك ما دونها ، كما تعجز عن إدراك الكواكب بالنّهار ، والأمر في العقل بخلاف هذا . والمعقول القوى ما هو وجوده قوىّ ، إذ قد علمت أنّ معقوليّة الشّىء ووجوده من حيث هو معقول واحد ، فإذا كان وجوده لغيره كان معقولا له ، وإذا كان وجوده لذاته فهو معقول ذاته . وأقوى الموجودات هو الوجود « 1 » المستغنى عن الماهيّة ، وأضعف الموجودات ما حقيقته القوّة ، وهذا هو الهيولى ، فما وجوده أقوى الوجودات « 2 » فهو أقوى في باب « 3 » المعقولية . وممّا يقنع به أيضا أنّ الشّيخ يضعف جميع قواه إلّا العقل . على أنّ هذا أقوى ممّا تقدّم ، إذ لم يذكر هناك العلّة في ضعف القوى عند « 4 » إدراك المحسوسات القويّة ؛ بل عرف بالاستقراء ، فالكبرى غير ضروريّة . وأمّا هاهنا فمعلوم أنّ السّبب في ضعف القوى ضعف موضوعاتها ، وسبب ضعف الموضوعات الشّيخوخة ؛ ولا محالة أنّ السّبب فيه انفعال يعرض للمادّة يتبعه تغيّر المزاج ، وأن الانفعال إذا قوى أفسد جوهر المنفعل . وقد عرفت أن مفيد الوجودات « 5 » لا يصحّ أن يكون جسما فمخرج العقل من القوّة إلى الفعل أمر ليس بجسم ، ومثل هذا - أعنى ما ليس بجسم - يجب أن يكون عقلا

--> ( 1 ) - سائر النسخ : الموجود . . . ( 2 ) - سائر النسخ : الموجودات . . . ( 3 ) - ف : في ذات . . . ( 4 ) - ج : عن . . . ( 5 ) - سائر النسخ : الموجودات . . .