بهمنيار بن المرزبان

783

التحصيل

الفسيح ؛ فإذن مثل هذا « 1 » إنّما يدرك مقداره بضرب من الاستدلال . ألا ترى أنّ السّكران لا يرى الهواء ولا يرى البعد بينه وبين سطح مثلا ؟ وذلك كلّه بسبب الغمور « 2 » الّذي يلحق ما به يتمّ الابصار وإعراضه عن الحواسّ الظّاهر « 3 » كما سنبيّن . والسّبب في أنّ السّمع والشّمّ لا يدر كان الأشكال والمقادير استغراق أشكال المشموم مثلا ومقداره ووضعه الآلة . ومن الحواسّ الباطنة الحسّ المشترك « 4 » وهو القوّة الّتي يتأدى إليها المحسوسات كلّها من طريق الحواسّ الظاهرة . والحواسّ الظّاهرة كالرّواضع لها ، والمحسوس يكون محسوسا بالحقيقة إذا حصل فيه ؛ والدّليل على وجود هذه القوّة أنّه لو لم يكن للنّفس قوّة واحدة بها يدرك الملوّن والملموس معا لما كان لها أن يميّز أنّ هذا الملوّن غير هذا الملموس . ويجب أن يكون هذه القوّة جسمانيّة حتّى يحصل فيها الأمر الجزئيّ كما تبيّن في باب الادراك . ولو لم يكن اجتمع في قوّة واحدة من البهائم - الّتي لا عقل لها المائلة لشهوتها « 5 » إلى الحلاوة - مثلا أنّ شيئا صورته كذا « 6 » هو حلو لما كانت إذا رأته همّت بأكله ؛ كما أنّه « 7 » لولا أنّ عندنا أنّ هذا الأبيض هو هذا المعنى لما كنّا إذا سمعنا غنائه أثبتنا عينه « 8 » . ولا يصحّ أن يكون مجمع هذين مثلا عند جوهر النّفس ، إذ النّفس لا فعل لها بذاتها ، وإنّما جميع أفعالها بقواها التي لها . مثلا : إنّما تبصر بالعين فقطّ ، لا أن يتأدى من العين إليها الصّورة المرئيّة مكرّرة ، فكذلك تدرك أنّ الشّىء

--> ( 1 ) - ج : هذا الكبير . . . ( 2 ) - ج : الأمور . . . ( 3 ) - سائر النسخ : الظاهرة . . . ( 4 ) - انظر الفصل الأول من المقالة الرابعة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . ( 5 ) - سائر النسخ : بشهوتها . . . ( 6 ) - ج : هكذا . . . ( 7 ) - ج : ان لولا عندنا . . . ( 8 ) - الشفاء : غنيته .