بهمنيار بن المرزبان

59

التحصيل

فصل ( 6 ) الكلام في موادّ القضايا « 1 » في أصناف الموادّ والفرق بينها وبين الجهات وللقضايا موادّ ، فانّه لا يخلو المحمول سواء كان موجبا أو سالبا من أن يكون نسبته إلى الموضوع نسبة الضرورة في الوجود ، كقولك : الانسان حيوان ؛ أو الضرورة في اللّاوجود ، اعني ضرورة العدم ، وهو الممتنع ؛ كما يقال : الانسان جماد ، أو نسبة ما ليس ضروريّا لا وجوده ولا عدمه ، مثل الكتابة للانسان في قولنا : الانسان كاتب والانسان ليس بكاتب ؛ فجميع القضايا إمّا واجب أو ممكن أو ممتنع ، وإذا استعمل شيء من هذه الموادّ في القضيّة « 2 » سمّى جهة . فهذه الأمور مأخوذة في المنطق ومحدودة فيه ، وأمّا الدّلالة على خواصّها ونحو وجوداتها فإلى علم آخر . والجهة لفظة تدلّ على وثاقة الرّابطة وضعفها ، ويناسب معناها معنى المادّة ، الا أنّ بينهما فرقا « 3 » : أمّا اوّلا فانّها تكون مادّة بحسب اعتبار الامر في نفسه ، وجهة بحسب القول ، لانّك إذا قلت : زيد واجب ان يكون كاتبا ، كانت الجهة هي الوجوب ، والمادّة الامكان ؛ وامّا ثانيا فإنّ المادّة تعتبر بحسب الرّابطة الموجبة ، فإذا قلت « 4 » : زيد ممتنع ان لا يكون حيوانا فانّ الامتناع في هذا المكان صادق ، وامّا المادّة فواجب ، لانّ الحيوان إذا نسبته إلى الانسان بالايجاب كان دائم الصدق ، وثالثا انّه يمكن ان تنقل القضيّة بحسب الجهة عن صدق إلى كذب وعن كذب إلى صدق ، فلك ان تقول : زيد واجب ان يكون كاتبا ، وكذبت ، ثم تقول : يمكن ان يكون كاتبا ، وصدقت ، وهذا النقل لا يمكن في المادّة .

--> ( 1 ) - ض ، الكلام في مواد القضايا . فصل في أصناف المواد . . . ( 1 ) - ض ، الكلام في مواد القضايا . فصل في أصناف المواد . . . ( 2 ) - ج ، م ، ض القضايا . ( 3 ) - كذا . والصواب : فروقا . ( 4 ) - ج ، م ، فإنك إذا قلت .