بهمنيار بن المرزبان
746
التحصيل
الّتي هي في ذواتها ليست بمادّيّة « 1 » وإن عرض لها أن تكون مادّيّة « 2 » كالخير والشرّ والموافق والمخالف . ولو كان مثل هذه الأشياء لذاته مادّيّا لكان لا يعقل إلّا عارضا لجسم . ففي الانسان إدراك حسّى وإدراك خيالىّ وإدراك وهمىّ وإدراك عقلىّ ؛ ولا محالة أنّ لكلّ واحد منها مبدء يدرك به . يعرف « 3 » هذا بالاعتبار كما يعرف أنّ في الانسان إدراكا بالعين ، وكما يعرف أنّ هذا المؤلّف له مؤلّف . والمدرك بالحقيقة وبالذّات « 4 » هو الأثر الحاصل في النّفس ، وأمّا الشّىء الّذي ذلك أثره فإنّه يدرك « 5 » بالعرض ؛ فلهذا يحكم بأنّ « 6 » لهذا المدرك وجودا من خارج أوليس له وجود من خارج . وقد اختلف النّاس في إثبات وجود الكيفيّات المحسوسة من « 7 » الأجسام . وأنت تعلم يقينا أنّ جسمين وأحدهما « 8 » يتأثّر عنه الحسّ شيئا والآخر لا يتأثّر عنه ذلك الشيء مختصّ في ذاته بكيفيّة هي مبدء إحالة الحاسّة دون الآخر . وأمّا مناقضة من نفاها وإبطال قولهم فقد تكلّمنا عليهم في باب الكيفيّة الانفعاليّة والانفعالات . وكلّ حاسّة فإنّها تدرك محسوسها بالذّات وعدم محسوسها بالعرض ؛ كالظّلمة للعين ، فإنّ العين « 9 » لا تنفعل عن الظّلمة كما « 10 » تنفعل عن الضّوء ، فإذا لم تنفعل عن الظّلمة الحسّ شعرت النّفس بهذا الانفعال . وأمّا إدراك « أنّها أدركت »
--> ( 1 ) - ج : بمادته . ( 2 ) - ج : مادته . ( 3 ) - ج : ويعرف . ( 4 ) - ج : والذات . ( 5 ) - ف : مدرك [ يدرك ] . ( 6 ) - ف : ان . ( 7 ) - ج : في . ( 8 ) - كذا . ( 9 ) - من قوله : « فان العين » إلى قوله « بهذا الانفعال » ساقط من ج . ( 10 ) - ف : [ كما منفعل عن الضوء فإذا لم ينفعل عن الظلمة ] .