بهمنيار بن المرزبان
727
التحصيل
امر واحد منهما ، وكذلك « 1 » لا يمنع « 2 » ما وراء اختلاف الجوهرين اتّحاد أمر منهما أعنى أن يكون النّفس مفارقة ، فإنّه كما يصحّ وجود أمر واحد من أمرين مختلفي الجواهر فكذلك « 3 » يصحّ اتّحاد من مفارق ومادّة . وأنت تعلم أنّ ذوات الأمور المركّبة من صور جسمانيّة وموادّ ، غير وجود الصّورة وغير وجود المادّة ، بل هو أمر واحد غيرهما . وهكذا « 4 » الحال في الأجسام البسيطة ، فإنّه ليس يمكن أن يقال إنّ الاتّحاد الحاصل من المادّة والصّورة « 5 » الجسمانية والصّورة « 6 » الطبيعيّة يكون بفساد الهيولى والصّورتين وحدوث أمر رابع من فسادها ، فإنّ الهيولى لا تفسد ولا الصّورة الجسمانيّة ، لانّها بسيطة . ثمّ الجسميّة المطلقة لا وجود لها وإنّما الموجود « 7 » كما عرفت جسم هو نار أو فلك أو شجرة أو إنسان . وبالجملة : فلكلّ جسم صورة طبيعيّة مقوّمة ، ومقوّم الجوهر الّذي هو الجسم جوهر ، فالنّفس إذن جوهر . وإذا بطلت النّفس لم يصحّ أن يكون ذلك الجسم [ موجودا « 8 » ] باقيا ، كما أنّه إذا بطلت صورة النّار لم يصحّ أن يكون جسميّة النّار باقية . ولا يظنّ « 9 » أنّ النّفس موجودة في ممتزجات من الأخلاط ، والعناصر كلّ منها موجود « 10 » بالفعل على حدته في المركّب حتّى يلزم منه أن يكون النّفس عرضا ؛ فإنّه لو كان كذلك لما كان لبدن الانسان أو الشّجرة خصوصيّة جسميّة . وذلك كما أنّ العشرة بالفعل توجد آحادها فيها بالقوّة .
--> ( 1 ) - ف ، ج : ولذلك . ض : فلذلك . ( 2 ) - ض : لا يمتنع . ( 3 ) - ض : فلذلك . ( 4 ) - ض : وكذا . ( 5 ) - ف : الصور . ( 6 ) - ف ، ج : والطبيعة . ( 7 ) - ج : الوجود . . . ( 8 ) - ما بين الخطين ساقط من ض ، ج . ف : الجسم موجودا . ( 9 ) - سائر النسخ : ولا تظن . ( 10 ) - سائر النسخ : موجودة .