بهمنيار بن المرزبان

725

التحصيل

الجسم ذا مبدء لا معلولة « 1 » له . وقد مرّ هذا الفصل في كتاب البرهان ما فيه كفاية ، حيث بيّنّا نمط البرهان في مثل قولنا : « كل جسم مؤلّف » و « كلّ مؤلّف فله مؤلّف » . فنقول الآن : إنّا نرى أجساما مركّبة من العناصر والأخلاط تحسّ وتتحرّك بالإرادة وتغتذى وتنمو وتطلب بدل ما يتحلّل منها ، وليس ذلك لها « 2 » لجسميّتها « 3 » ، فيجب أن يكون في ذواتها شيء غير جسميّتها ؛ ونحن نسمّى ذلك الشّىء نفسا . فيجب أن يكون أوّلا لهذه الأجسام خصوصيّة جسميّة ليست لأجزائها ، وخصوصيّة وجود ، فإنّ ما ليس له خصوصيّة وجود لم يكن له فعل خاصّ ، والنّموّ والاغتذاء وطلب بدل ما يتحلّل يختصّ بهذا الجسم من حيث هو هذا الجسم « 4 » ، فإنّه ليس لكلّ واحد من أخلاطه وأجزائه العنصريّة نموّ ولا تحلّل ولا اغتذاء كما ليس كلّ شيء « 5 » من أجزاء العين إبصار ، بل الابصار للعين بما هي عين ، والنّموّ للبدن بما هو بدن . فبيّن أنّ للحيوانات والنّباتات « 6 » خصوصيّة أجسام ليست لكلّ [ واحد ] « 7 » من أجزائها ، فوجود الأجزاء فيها إذن بالقوّة ، لأنّ كلّ ما يكون وحدته بالفعل فالأجزاء فيه بالقوّة كما أنّ العشرة بالفعل ويوجد آحادها فيها بالقوّة . والجسم قد « 8 » يكون له وحدة بالفعل من جهة الاتّصال وكثرة أجزاء بالقوّة .

--> ( 1 ) - ف : لا معلول . ( 2 ) - ساقط من ض . ( 3 ) - الشفاء : بجسميتها . ( 4 ) - ف : هو جسم . ج ، ض : هذا الجسم . ( 5 ) - ج : لكل واحد . ( 6 ) - ج ، ض : النبات . ( 7 ) - ما بين الخطين ساقط من ف ، ض . ج : لكل واحد من . ( 8 ) - قوله : « قد يكون » ساقط من ج .