بهمنيار بن المرزبان
52
التحصيل
وشرطيّات ، ومن خلط ؛ فانّك إذا قلت : إن كان كلّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود فإمّا أن تكون الشّمس طالعة وإمّا ان لا يكون النّهار موجودا ، فهذه المتّصل مركّب من متصل ومنفصل ؛ وإذا قلت : إمّا أن يكون إن كانت الشمس طالعة فالنّهار موجود وإمّا أن يكون إن كانت الشمس طالعة فاللّيل معدوم ، فقد ركّبت المنفصلة من متّصلتين ؛ وإذا قلت : ان كان هذا عددا فهو امّا زوج وامّا فرد ، فقد ركّبت المتّصلة من حمليّ ومنفصل ؛ ولك ان تعدّ بنفسك سائر التركيبات . والجزء الاوّل من كلّ قضيّة شرطيّة وهو الّذي يقرن به حرف الشرط يسمّى مقدّما ، والثّاني يسمّى تاليا . والمنفصلات منها حقيقيّة وهي الّتي يراد فيها بإمّا أنّه لا يخلو الامر من أحد الاقسام ، بل يوجد فيها واحد فقط ، فربما كان الانفصال إلى جزءين ، وربما كان إلى أكثر ، وربما كان غير داخل في الحصر . ومثال الأخير : إمّا أن يكون هذا العدد واحدا وإمّا اثنين إلى ما لا نهاية . ومنها غير حقيقيّة ، وهي الّتي يراد فيها بإمّا منع الجمع ولا يمنع أن يكون شيئا غيرها ، ومثال هذا ان يقال : إمّا أن يكون هذا الشيء حيوانا وأمّا أن يكون حجرا ؛ ليس « 1 » الغرض في هذا انّه لا يخلو عن أحدهما ، بل الغرض انّه لا يصحّ ان يكون حيوانا وحجرا . ومن جملة ذلك ما يورد بدل أحد القسمين بعض اللّوازم ، كما يقال : إمّا أن يكون زيد في البحر وإمّا أن لا يغرق ، اى وإمّا أن لا يكون في البحر ويلزمه ان لا يغرق ، وهذا القسم يمنع الخلوّ عن أحد القسمين ، ولا يمنع الجمع ، فانّه يصحّ ان يكون في البحر ولا يغرق .
--> ( 1 ) - ض . وليس .