بهمنيار بن المرزبان

694

التحصيل

الصغير يؤثّر في الكبير من غير أن يكون له قدر محسوس كما يبيّض أصحاب الإكسير نحاسا كثيرا برصاص مكلّس « 1 » وزرنيخ مصعّد يسير ، ولو كان يحدث بالامتزاج نوع آخر من الأجسام غير الأربعة ويبطل صور العناصر لكان المركّب إذا تسلّطت عليه النّار فعلت « 2 » فيه فعلا متشابها وهذا التّالى محال ، فإنّ القرع والأنبيق يميّزه إلى قاطر ومتبخّر [ ومنخمر ] « 3 » وإلى أرضىّ لا يقطر . ولو كانت الصّور « 4 » تبطل عند المزاج لكان وجب أن تبطل أوّلا الكيفيّات كما عرفت وكان يلزم أن يكون مثلا للحارّ والبارد ضدّ يبطلهما . وإن بطلت الحرارة مثلا واستولت البرودة كانت الصّورة الحادثة أرضا أو ماء . ثمّ كيف يبطل مثلا النار الأرض في الممتزج حتّى يحدث طبيعة أخرى ؟ إمّا [ أبأن ] « 5 » بأن يكون باقية أو يأن يكون معدومة ، فإن كانت يفسد الأرض في حال بقائها فيكون قد أحالها نارا ، وإن كانت معدومة - وهذا مستحيل - فإمّا أن يبطل الأرض بعد عدم النّاريّة أو مع عدم النّاريّة ، وعلّة عدم النّاريّة هو الأرض فيكون الحاصل من هذا الكلام أنّه لمّا أعدمت الأرض النّار أبطلت إحداهما صورة الأخرى ، وهذا مستحيل « 6 » ؛ وإن كان شيء [ آخر ] « 7 » من خارج يبطل « 8 » صورة النّاريّة في الممتزج ويفيد « 9 » الطبيعة الأخرى وكان يحتاج مع هذا إلى أن يستعين بالأرض عاد الكلام من رأس ، وإن لم يكن حاجة في إبطال النّاريّة إلى الأرض صحّ وجود الكائنات بلا مزاج ، وليس الأمر كذلك .

--> ( 1 ) - الشفاء : مكلس يسير . ( 2 ) - الشفاء : فعل . ( 3 ) - سائر النسخ : ومبخر وإلى . وعبارة الشفاء هكذا : إلى شيء قاطر مبتخر لا يثبت على النار البتة وإلى شيء أرضى . ( 4 ) - ف : الصورة . ( 5 ) - ف : اما بأن . ض : أخرى أبأن يكون . ج : أخرى بأن يكون . ( 6 ) - ج : يستحيل . ( 7 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 8 ) - ض : ويبطل . ( 9 ) - ض : يفسدو .