بهمنيار بن المرزبان

690

التحصيل

الحركة موافقة للحرارة وبالعكس ، [ بحيث ] فحيث « 1 » يوجد الضّوء فإنّه يعدّ الجسم لقبول الحرارة من عند مفيدها إذا كان في ذلك الجسم استعداد للحرارة ، فإن لم يكن استعداد وكان الضّوء موجودا لم يلزم وجود الحرارة . والمرآة المحرقة فإنّها « 2 » تحرق لأنّ في داخلها نقطة يجتمع إليها الضّوء من جميع الجوانب فيكون تلك النقطة أضوأ من جميع أجزائها فتحرق . والصّيف إنّما يكون في غاية الحرّ بسبب مقابلة الشّمس ، والضّوء يقوى حيث يتوهّم في الشّعاع عمود فيقوى الحرّ ، وفي الشّتاء لا يكون العمود أو ما يقرب العمود من الشّعاع يكون واقعا على البلدان الشّماليّة ، فلهذا يكون الشّتاء مظلما باردا . واللّون بالفعل إنّما يحدث بسبب النّور ، فإنّ النّور إذا وقع على جرم ما حدث فيه لون بالفعل ، فإن لم يقع كان مظلما وكان بالقوّة ملوّنا . ولا تظنّ أنّ البياض مثلا على الجهة الّتي تراها « 3 » يكون في الظّلمة موجودا لكنّ الهواء المظلم يعوق عن أبصارنا ، فإنّ « 4 » الهواء نفسه لا يكون مظلما إنّما المظلم هو المستنير ؛ والهواء وإن لم يكن « 5 » مضيئا وكان فيه شيء مضىء فإنّه لا يمنع « 6 » إدراك المستنير ولا يستنير « 7 » اللّون ؛ تأمّل كونك في غار وفيه « 8 » هواء وليكن مظلما فإذا وقع النّور في جسم من خارج موضوع في الهواء الّذي تحسبه نيّرا فإنّك تراه ولا يضرّك الهواء الّذي في الغار المظلم .

--> ( 1 ) - ف : بحيث . . . ج ، ض : فحيث . ( 2 ) - ض : فإنما . ( 3 ) - عبارة الشفاء هكذا : التي نراها والحمرة وغير ذلك يكون موجودا بالفعل في الأجسام . ( 4 ) - الشفاء : من . ( 5 ) - ض : لم يكن منيرا . . . وعبارة الشفاء هكذا : والهواء نفسه وان كان ليس فيه شيء مضيء فإنه . ( 6 ) - لا يمتنع . ( 7 ) - ص : ولا يستر . . . وكذا في الشفاء . ( 8 ) - ف ، ج : وفي .