بهمنيار بن المرزبان

644

التحصيل

عنها على طريقة الرّصد ، كما عرفت عدّة أجسام السّماويّة أيضا بالرّصد . وستعلم « 1 » أنّها واقعة تحت الكون والفساد ، فإنّ الكون والفساد أمور حادثة فيجب أن يكون عللها حادثة ، فيجب أن يكون تلك العلل الحركة « 2 » حتّى يصحّ الحدوث كما عرفت ، فإذن تعلّق « 3 » حدوثها بالحركة الدّوريّة وأمّا « 4 » وجود صورها فبالسّبب « 5 » المفيد للصّور الّذي أثبتناه فيما تقدّم . ولنزد هذا بيانا فنقول : إنّ هذه الأجسام قابلة للكون والفساد فيجب أن يكون بينها مادّة مشتركة لأنّها « 6 » إن لم تكن لها مادّة مشتركة لما صحّ الحدوث ، لأنّ

--> ( 1 ) - سائر النسخ : وسيعلم . ( 2 ) - ض : بالحركة . ( 3 ) - سائر النسخ : يعلق . ( 4 ) - ج : وأمّا حدوث . ( 5 ) - ف : فلسبب . ج ، ض : فبسبب » ( 6 ) - من قوله : « لأنها ان لم تكن » إلى آخر الفصل ساقط من « ج » وموجود في « ض » مع ضرب القلم عليه ولكن النسختين حاويتان لعبارة مفصلة وقعت عقيب قوله : « بينها مادة مشتركة » إليك نقلها من « ض » مع الإشارة إلى موارد اختلاف « ج » في الهامش : « فيجب أن تكون علة المادة علة واحدة ولا يصح أن تكون العلة المفيدة للصور المختلفة بمجرد ( ج : لمجرد المادة . ) المادة فان المادة مستعدة لقبول جميع الصور ، فيجب أن تكون هناك أسباب مرجحة ، وتلك الأسباب لا شك أنها حادثة ، فيجب أن تكون علتها ( ج : عللها . ) أمرا متغيرا ومع تغيره متصلا ، وهذه صفة الحركة الدورية ؛ فالمادة موجودة بواسطة الصور لا وحدها ، والا كان يلزم متى اعدمت ( ج : عدمت . ) احدى الصور أن يعدم المادة ، إذ المادة لا تبقى بلا صورة ، فيجب أن يكون للصورة شريك في استبقاء المادة بأن تتداول المادة الواحدة بتعاقب الصور عليها وهذا هو المفارق ( ج : المعارف . ) الذي يفيد الصوري بواسطة إرادة مريد إذ قد بينا ان الجسم لا يكون علة لوجود . واما كيفية كون الحركة معدة للمادة فبأن يقرب مثلا نارا ( كذا . ) من ماء حتى يبطل عنه البرد المضاد للصورة النارية فتستعد المادة ببطلان المانع للصورة النارية فيحدث فيها الصورة النارية من عند واهب الصور . وإذ قد عرفت أن الجسم المحدد للجهات لا يصح ان يتكثر بذاته لان الامر الواحد لو كان يتكثر لأنه هو لكان لا يصح وجود واحد منه وقد عرفت أيضا أنه لا ينقسم هذا الجرم ولا يقبل الخرق حتى يتكثر بسبب القطوع وعرفت أيضا أن كل جسم يتكثر فيجب أن يكون قد سبقه جسم يتحرك على الاستدارة حتى يكون تكثره بسبب تلك الحركة . وإذا كان كذلك فلا يصح أن توجد أجسام كثيرة محددة للجهات ، فلا يوجد اذن وسائط ( ج : أوساط . ) كثيرة ، فلا يصح أن يكون عوالم كثيرة . وكنا بينا أنه ليس خارج الفلك لا خلاء ولا ملاء . وبين أنه لا هيولى غير متصورة فاذن صورة العالمية مخصوصة بمادة واحدة تلتئم منها جملة أمور محصورة في عالم واحد ، فلا يكون في الامكان وجود عوالم كثيرة . ووحدة العالم يجب أن تكون بالفعل لا بالفرض ( ج : بالفعل لا بالفرض فله وحدة بالفعل وكثرة وجود اجزاء بالقوة ، فيجب أن يكون لجميع ما بعد الأول امكان واحد بالفعل كثير بالقوة ووجود واحد بالفعل كثير بالقوة وهذا الوحدة وحدة النظام أو ما يشاكله . ) . بل جميع ما بعد الأول واحد وحدة النظام أو ما يجرى مجراه بالفعل لا بالعرض ( بالفرض ) . كثير بالقوة لا بالفعل فلجميع ما بعد الأول خصوصية وحدة وخصوصية وحدة وجود وكثيرة الموجودات بالقياس إلى الكل بالقوة وللكل امكان واحد بالفعل وامكانات كثيرة بالفعل .