بهمنيار بن المرزبان
620
التحصيل
وممّا يبيّن ذلك أيضا أنّ المقسور على الحركة المستقيمة والمستديرة يختلف عليه تأثير الأقوى والأضعف ، وإذا اختلف ذلك كان القوىّ مطاوعا « 1 » والضعيف معاوقا ؛ وليست المعاوقة للجسم بما هو جسم ، بل بمعنى به يطلب البقاء على حاله من المكان الطبيعىّ والوضع « 2 » . وهذا هو المبدأ الّذي نحن في بيانه . فقد بان أنّ كلّ جسم يقبل « 3 » القسر ففيه « 4 » مبدء ميل ما . وبالجملة : فالجسم إمّا أن يكون ساكنا أو متحرّكا ، فإن كان ساكنا فمن شأنه أن يتحرّك لا محالة ، وإلّا لم يكن له سكون . والجسم المستدير الّذي لا يقبل التّحريك القسرىّ أيضا فيه مبدء حركة ، وذلك لأنّ اختصاص جزء منه بحيّز إمّا لطبيعته وحدها ، أو للطبيعة « 5 » وعارض مخصّص كما ذكرنا من حال جزء « 6 » من الأرض . والقسم الأوّل باطل لأنّه لو كان لطبيعته وحدها لما اختصّ بجزء من المكان الّذي للكلّ ، إذ كلّ جزء مشارك له ، فلا يقتضى جزء منه وضعا من دون الآخر . والقسم الثاني كذب إذ قد بان أنّ هذا لجسم متقدّم على الأجسام الكائنة الفاسدة وأنّه لا يفارق مكانه الطبيعىّ حتّى يعود إليه . وعلى انّه متى كان من شأن جزء من هذا الجسم أن يكون على وضع مخصوص « 7 » لعلّة عارضة فإنّه يحصل به مطلوبنا ، فإنّ مطلوبنا هاهنا هو أنّه لا يجب ضرورة أن يكون هذا الجزء على هذا الوضع ولا أيضا يمتنع فيه ، فهو أمر ممكن ، والممكن إذا فرض موجودا لم يلزم منه المحال ؛ فليس من المحال أن لا يكون على غير هذا
--> ( 1 ) - ف : مطاوعها . ( 2 ) - ف : والوضعي . ( 3 ) - الشفاء : ينتقل بالقسر . ( 4 ) - ج : فيه . ( 5 ) - سائر النسخ : لطبيعة . ( 6 ) - ض : من حال جزء من جزء الأرض . ( 7 ) - ج : مخصوص حق .