بهمنيار بن المرزبان

44

التحصيل

الدّلالة كان من المساوى التماسا ، ومن الأعلى أمرا ونهيا ، ومن الأدنى تضرّعا ومسئلة . وهذه تنفع في الخطابة والشعر ، واما المنتفع به في العلم فهو ما يكون على سبيل التقييد ، وذلك في اكتساب التصورات بالحدود والرسوم ، وما يكون على سبيل التركيب الخبرى ، وذلك في اكتساب التصديقات بالمقاييس وما يجرى مجراها . ومن هذا النّحو جنس يسمّى قولا جازما وقضيّة جازمة ، وهو الّذي يدخل فيه الصدق والكذب ، ولا يكون المحمول هو الموضوع بعينه ، كما يقال زيد كاتب ، فالقول الجازم يحكم فيه بنسبة معنى إلى معنى ، إمّا بايجاب أو سلب ، وذلك المعنى إمّا أن يكون فيه أيضا مثل هذه النّسبة أولا يكون ، فإن كان وكان النظر فيه لا من حيث هو جملة بل من حيث يعتبر تفصيله ، فانّ القول الجازم ليس بحملى ، كقولنا : ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، فقد حكم هاهنا بايجاب نسبة الاتصال بين قولنا : « الشمس طالعة » وقولنا : « فالنهار موجود » فأوجب تلوّ الثاني للأوّل ، وكقولنا : إمّا ان يكون الشّمس طالعة وإمّا ان يكون النهار موجودا ، وقد أوجب هاهنا نسبة عناد بين قولين . وفي اجزاء كل واحد من القولين تركيب أيضا يحكم فيه بهذه النسبة ، اى النسبة الجاعلة للقول جازما ، فانّ قولنا : « الشمس طالعة » قد اشتمل على ايجاب نسبة بين الطالعة وبين الشمس ، وكذلك في سائر الأجزاء ؛ وجميع ما كان على هذا الوجه يسمّى شرطيّا ، فالأوّل يسمّى متّصلا ، والثاني يسمّى منفصلا . فأمّا إن كان « 1 » التركيب بين معنيين لا تركيب فيهما أصلا ، كقولنا زيد حيوان أو تركيب بين معنيين كل واحد منهما يعبّر عنه بجملة يمكن ان يعبّر عن تلك الجملة بلفظ مفرد ، كقولنا حيّ ناطق يحرّك يده بالقلم على القرطاس ، سمّى قولا حمليّا .

--> ( 1 ) - ج ، يكون .