بهمنيار بن المرزبان
616
التحصيل
موضعها فكان حينئذ لا يخلو إمّا أن يكون بالطّبع تميّز جهة دون جهة ، وهذا محال . وإمّا أن ينفعل عن الكليّة فيكون الحركة قسريّة لا طبيعيّة ، وعلى أنّه يستحيل أن يفعل الشيء في شبهه « 1 » فعلا ، ولكان يلزم أيضا ان يكون المدرة الصغيرة أسرع انجذابا « 2 » من الكبيرة . ولو كان الطلب الطبيعىّ ليس إلّا الهرب لما تعيّن جهة إليها الهرب دون الطلب . والماء لولا أنّه يحدث طبيعته ميلا في جوهره لما كان يحدث منه الميل [ فيما ] « 3 » يلاقيه كما أنّه لو لم يتسخّن ذاته لما سخّنت « 4 » غيره . والميل بالقياس إلى الطبيعة من حيث هي مبدء الحركة كالقنية والملكة . وقد عرفت أنّ كلّ معنى للجسم لا بدّ لذلك الجسم من أن يكون له « 5 » ، فإنّ له منه شيئا طبيعيا ، وأوّل ذلك ، الحيّز إذ لا بدّ من أن يكون للجسم مكان طبيعىّ وكذلك الشكل بسبب تناهى الجسم « 6 » ، وكذلك الكيفيّات ، فإنّ كلّ جسم إمّا أن يسهل قبوله للتأثير أو يعسر ، وكلّ هذا غير الجسميّة . وأنت تعلم أنّه إذا توهّم زوال القاسر لم يكن للجسم بدّ من أن يكون له أين وشكل ، وزوال القاسر ممكن بل واجب ، فإنّ القسر طار على الأمر الطبيعىّ ، فإذن كلّ جسم فله حيّز طبيعىّ ، فإن كان مكانيّا كان حيّزه مكانا . فاعلم « 7 » أنّ مقتضى الأرض أن يكون شكله مستديرا ومن طبيعته اليبس ،
--> ( 1 ) - سائر النسخ : شبيهه . وكذا في الشفاء . ( 2 ) - ض ، ج : انحدارا . ( 3 ) - سائر النسخ : فيما يلاقيه وكذا في الشفاء . ( 4 ) - سائر النسخ : سخن . ( 5 ) - انظر الحادي عشر من رابعة أول طبيعيات الشفاء . ( 6 ) - ض : تناهى الأجسام . ( 7 ) - ض ، ج : واعلم .