بهمنيار بن المرزبان
601
التحصيل
وكثير من الأشياء يوجد أمرا ولذلك الأمر صفة أوّليّة ، ثمّ يكون له من جهة ذلك تلك الصفة بالقصد الثاني . والّذي غلّط النّاس في أنّ كلّ متناه فإنّه يتناهى إلى شيء آخر هو ما شاهدوه « 1 » بالحسّ ، فإنّ من المتناهى ما يكون مع تناهيه ملاقيا لشيء آخر ، ومن حيث هو متناه فله نهاية فقطّ وأمّا من حيث هو ملاق فنهايته عند شيء آخر وهذا أمر غير التناهي ، وهو شيء يقتضيه الملاقاة ، وليس يقتضيه تناهيه ، فهو معنى آخر أزيد من معنى أنّه متناه . و « 2 » نقول : إنّه لا يجوز أن يكون جسم فاعلا « 3 » في جسم أو منفعلا « 4 » عن جسم فعلا وانفعالا زمانيّا وهو غير متناه « 5 » . أمّا « 6 » أنّه لا يجوز أن يكون جسم « 7 » فاعلا في جسم كذلك فلانّ ذلك المنفعل لا يخلو إمّا ان يكون متناهيا أو غير متناه ، فإن كان متناهيا فمن شأن جزء من المنفعل أن ينفعل عن جزء من الفاعل الآخر . فإذا فعل جزء من غير المتناهى في المتناهى أو في جزء منه في زمان « 8 » كان نسبة ذلك الزّمان إلى الزّمان الّذي يفعل فيه غير المتناهى كنسبة قوّة غير المتناهى إلى قوّة المتناهى ، إذ الأجسام كلّما كانت أعظم صارت قوّتها أشدّ وزمان فعلها أقصر ، فيجب « 9 » من ذلك أن يكون فعل الغير المتناهى لا في زمان ، وقد فرض في زمان . وإن كان ذلك المنفعل غير متناه فإنّ نسبة انفعال جزء منه إلى انفعال الكلّ عنه كنسبة الزّمانين ، فيجب أن يقع انفعال كلّ جزء منه لا في زمان ويكون « 10 » انفعال الجزء الأصغر من ذلك أسرع من انفعال الجزء الأكبر إذا كان « 11 » الأصغر مقتضيا
--> ( 1 ) - ض : شاهده . ج ، ف : يشاهده . ( 2 ) - لفظة « و » ساقطة من ج . ( 3 ) - ف : فاعل . . . منفعل . وكذا في الشفاء ، والصواب ما في المتن . ( 4 ) - ف : فاعل . . . منفعل . وكذا في الشفاء ، والصواب ما في المتن . ( 5 ) - انظر العاشر من ثالثة أول طبيعيات الشفاء . ( 6 ) - ف : فأما . ( 7 ) - ساقط من ف . ( 8 ) - سائر النسخ : منه كان . ( 9 ) - ف : ويجب . ( 10 ) - ض : فيكون . ( 11 ) - ف ، ض : إذ كان .