بهمنيار بن المرزبان
41
التحصيل
وحكم ما هو غير محصّل في ان يكون موضوعا لمحمول كحكم المحصّل . وامّا الكلمة فهي لفظ مفرد يدلّ على معنى وعلى الزمان الّذي كان ذلك المعنى موجودا فيه لموضوع ما غير معيّن ، كقولنا مشى فانّه يدلّ على مشى لماش غير معيّن في زمان مضى ، وليس كلّ ما يسمّى « 1 » في اللّغة العربيّة فعلا فهو كلمة : فان قولهم أمشى وتمشى « 2 » فعل عندهم ، وليست كلمة ، لانّه دلّ به على موضوع خاصّ ، وقد كان الموضوع في حدّ الكلمة غير معيّن ، والموضوع في يمشى غير معيّن من وجه ومتعيّن من وجه ، فانّ غير المتعيّن يفهم منه معنيان : أحدهما ان يكون غير متعيّن حتى يكون على سبيل تجويز اىّ واحد اتّفق ، والثاني انه متعيّن في نفسه وعند القائل ، لكنّه لم يصرّح به ولم يعيّن بدلالة اللفظ ، والامر موقوف على التصريح به ، وهو غير متعيّن عند السّامع مع علمه بأنّه متعيّن عند القائل ، فهو متوقف في مصيره بحيث يصدق و « 3 » يكذب إلى أن يصرّح بذلك المضمر وإذا « 4 » قيل يمشى لم يعن به انّ شيئا في العالم يمشى اىّ شيء كان ، بل انما يعنى به أنّ شيئا معلوما عند القائل غير مصرّح به يمشى ، فمتى صرّح بذلك المضمر المنوىّ في النفس صار القول حينئذ صدقا أو كذبا ، وليس كذلك معنى أمشى وتمشى ، فلهذا « 5 » لا يصحّ أن يقال إنّ يمشى في قوّة قولنا شيء يمشى « 6 » ، ويدخله « 7 » الصّدق والكذب ويخرج من أن يكون كلمة مفردة ، والمفرد لا صدق فيه ولا كذب . ولقائل أن يقول إن كانت لفظة أمشى مفردة فلا ينبغي ان يكون صادقة أو كاذبة ، وان كانت مركّبة فيجب ان يكون لها أجزاء دوالّ ، فهب أنّ الهمزة
--> ( 1 ) - ض ونمشى ويمشى . ( 2 ) - ض ونمشى ويمشى . ( 3 ) - ج ، ض ، م أو . ( 4 ) - ج ، ض فإذا . ( 5 ) - ج ، ض ولهذا . ( 6 ) - ج ماش . ( 7 ) - ج ، ض فيدخله .