بهمنيار بن المرزبان
573
التحصيل
الوجود بذاته « 1 » فإنّه يجب بعلّة « 2 » ، ويرتقى أخيرا إلى ما لا علّة له وهو واجب الوجود بذاته . فالأمور كلّها بالقياس اليه محدثة بمعنى أنّ وجوداتها مستفادة منه ، لا الحدوث « 3 » الزّمانىّ الّذي لا مدخل له في العلّيّة والمعلوليّة ، كما عرفت فيما تقدّم . ونسبة الجميع اليه نسبة ضوء الشمس إلى ما سواه الّذي بسببه يضيء كلّ شيء وهو [ مستغنى ] « 4 » مستغن عن غيره لو كان الضوء « 5 » [ قيام ] « 6 » قوام بذاته ، ولكنه يغاير الأوّل بأنّ الضّوء يحتاج إلى موضوع ، والوجود الأوّل ليس له موضوع . وقد عرفت أنّ الوجود المجرّد « 7 » عن المادّة هو غير محتجب عن ذاته ، فنفس وجوده إذن معقوليّته لذاته وعقليّته لذاته ، فوجوده إذن عقل وعاقل ومعقول . وبيان ذلك : أنّك قد عرفت أنّ المعنى المعقول هو المجرّد عن المادّة وعلائقها . ثمّ ليس ينعكس الموجبة الكلّية موجبة كليّة حتى يكون كلّ « 8 » مجرّد عن المادّة فهو معقول . لكنّ المجرّد عن « 9 » المادّة إمّا أن يصحّ أن يعقل أو لا يصحّ أن يعقل . ومحال أن لا يصحّ أن يعقل ، فإنّ كلّ موجود يمكن أن يعقل فإذن إنّما يصحّ أن يعقل إمّا بأن لا يتغيّر فيه شيء حتّى يصير معقولا بالفعل أو بان يتغيّر فيه شيء حتّى يصير معقولا كالحال في المعقولات بالقوّة الّتي تحتاج إلى مجرّد يجرّدها عن المادّة حتى تصير معقولة . لكنّ هذا الحكم لا يصحّ في المجرّد بالفعل ؛ فإذن المجرّد بالفعل لا يحتاج إلى أن يتغيّر فيه شيء حتّى يصير معقولا بالفعل ، فهو
--> ( 1 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 2 ) - ف : بعلله . ( 3 ) - ف : المحدث . ( 4 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 5 ) - ج : للصورة . والصواب : للضوء . ( 6 ) - سائر النسخ : قيام بذاته . ( 7 ) - انظر السادس من ثامنة إلهيات الشفاء . ( 8 ) - سائر النسخ : كل ما يكون مجردا . ( 9 ) - سائر النسخ : من .