بهمنيار بن المرزبان
564
التحصيل
الانسانيّة ، أو لم يكن بينهما علاقة أصلا كالعقول الفعّالة - فإنّه لا يفسد « 1 » وذلك لأنّ كلّ شيء من شأنه أن يفسد بسبب ما ففيه قوّة أن يفسد ؛ وقبل الفساد فيه فعل البقاء ، والقوّة - كما تعلمه - غير الفعل . فإذن يكون هناك أمران مختلفان : أحدهما حامل القوّة ، والآخر ما به الفعل ؛ فيلزم من هذا أن يكون مركّبا وقد فرض غير مركّب . وهذا عامّ لجميع المفارقات . وأقول : إنّ الشيء الّذي في قوّته أن يفسد فقد كان في قوّته أن يبقى لا محالة ، لأنّ بقائه ليس بواجب ضرورىّ ، وإذا لم يكن واجبا كان ممكنا ، والامكان هو القوّة « 2 » ؛ فإذن في جوهره قوّة أن يبقى ، ولا محالة تكون « 3 » القوّة غير الفعل ، فيكون إذن هذا الفعل يعرض لما يصير به بالفعل « 4 » ويصحّ به وجوده كمادّة ، ويكون لا محالة حاملا للقوّة فيكون مركبا . فإذن كلّ ما هو بسيط فليس فيه قوّة أن يفسد ، فما في قوّته ان يفسد يكون مركّبا لا محالة . وهاهنا بيان آخر في أنّ المفارق الواجب الوجود لذاته « 5 » لا يفسد وهو : أنّه لو كان يعدم لكان يلزم أن يكون سبب بقائه عدم علّة العدم ؛ فحينئذ لا يكون واجبا بذاته . فان قيل : العقول الفعّالة في ذواتها ممكنة لا محالة ؛ والممكن أن يكون ، ممكن أن لا يكون ؛ فيلزم أن يكون في قوّتها أن تعدم . فالجواب : أنّ إمكاناتها هي بالقياس إلى الوجود ، بمعنى أنّه إذا عدمت أسبابها عدمت هي ، وهذا غير ما نحن فيه بل ما نحن فيه هو أنّ ما يمكن أن يعدم
--> ( 1 ) - انظر الفصل الرابع من المقالة الخامسة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . وفصل « في ان النفس لا تموت بموت البدن » من كتاب النجاة . ( 2 ) - ف ، ج : بالقوة . ( 3 ) - ض : أن تكون . ( 4 ) - ف ، ج : الفعل . ( 5 ) - سائر النسخ : بذاته .