بهمنيار بن المرزبان

538

التحصيل

الاتفاق طار عليهما ، وأنّ الغايات الاتّفاقيّة غايات بالعرض فبيّن « 1 » أنّ وجود العالم ليس على سبيل الاتّفاق ، وإن كان للاتّفاق فيه مدخل [ في الأمور الكائنة الفاسدة ] « 2 » . وذلك بالقياس إلى أفرادها وحيث لا يعتبر « 3 » الأسباب الموجبة المكتنفة ولا يقاس إلى الكلّ . وستزداد لهذا يقينا إذا عرفت واجب الوجود بذاته والغايات [ والعناية ] « 4 » وغاية الغايات وأنّ ما قاله « أنبذ قلس » « 5 » كلّه باطل . وقد ذكر في كتاب الشفاء « 6 » إبطال مذهبه ببيانات مبنيّة على المشاهدات ، ودلائل واضحة . ومن جملة تلك الدلائل : أنّ البقعة الواحدة إذا سقط فيها حبّة برّ وحبّة شعير نبت « 7 » البرّ برّا والشعير شعيرا البتّة . ومنها أنّ الغايات الصادرة عن الطبيعة في حال ما يكون الطبيعة غير معوّقة كلّها كمالات ، وأنّها إذا تأدّت إلى غاية ضارّة « 8 » كان في الأقلّ ، فلهذا ما يقال ما ذا أصاب العسل [ السنبل ] « 9 » حتّى ذوى ؟ ثمّ « 10 » لا ينبت البرّ شعيرة ؟ ولم لا تتولّد شجرة مركّبة من تين وزيتون ؟ ولم تبقى الأنواع محفوظة على الأكثر ؟ . وأيضا فإنّا « 11 » إذا أحسسنا « 12 » بقصور من الطبيعة أعنّاها « 13 » بالصناعة كما يفعله الطبيب معتقدا أنّه إذا أزال « 14 » العارض واشتدّت القوّة توجّهت الطبيعة إلى الصحّة .

--> ( 1 ) - سائر النسخ : فتبين . ( 2 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 3 ) - ف : لا يعتبر ( يتغير ) . ( 4 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 5 ) - سائر النسخ : انبذقليس . ( 6 ) - انظر الفصل الماضي ذكره . ( 7 ) - سائر النسخ : أنبت . وكذا في الشفاء . ( 8 ) - ج ، ض : صادرة . ( 9 ) - ض : أصاب الفسيل حتى . ف ، ج : أصاب النيل ( الفسل ) حتى . الشفاء : « ما ذا أصاب هذا الفسيل » . قال في المنجد : الفسيلة : النخلة الصغيرة تقطع من الام فتغرس . كل عود يقطع من شجرته فيغرس . ج : فسيل وفسائل . وقال : ذوى النبات : ذبل ونشف ماؤه . ( 10 ) - سائر النسخ : ثم لم لا . . . ( 11 ) - ف ، ج : فاما . ( 12 ) - ج : أحسبنا . ( 13 ) - ض : اعتناها . ف ، ج : أعنا . ( 14 ) - سائر النسخ : إذا زال . الشفاء : إذا زال العارض المعارض أو اشتدت القوة .