بهمنيار بن المرزبان
536
التحصيل
وبالجملة : فلو أنّ إنسانا أحاط بالكلّ حتّى لم يشذّ عن علمه شيء لم يكن شيء « 1 » موجودا بالاتفاق ، بل كان كلّها واجبا . فإذن الأمور الموجودة بالاتّفاق إنّما يكون موجودة بالاتّفاق إذا أخذت بالقياس إلى من لا يعلم أسبابها . وإذا قستها إلى مسبّب الأسباب ( جلّ جلاله ) « 2 » والأسباب المكتنفة لم يكن شيء من الموجودات اتّفاقا . ومثال هذا في الإصبع الزائدة فإنّها وان كانت بالقياس إلى الجاهل بأسبابها وبالقياس إلى هذا الشخص اتّفاقا ، فهي بالقياس إلى الكل وإلى علم اللّه ( تعالى ) « 3 » والأسباب المكتنفة ليست بالاتّفاق ، وكذلك « 4 » إن عثر إنسان في مشيه على كنز ، فإنّه بالقياس إلى العاثر وإلى « 5 » الجاهل بالأسباب الّتي ساقت العاثر إلى الكنز بالاتّفاق ، فأمّا بالقياس إلى علم اللّه ( جلّ جلاله ) والأسباب المكتنفة ليس بالاتّفاق بل بالوجوب . وبالجملة : إذا كان الأمر الكائن في نفسه غير متوقّع - إذ ليس دائما ولا أكثريّا - فصالح أن يقال للسبب المؤدّى اليه اتّفاق أو بخت . وذلك إن « 6 » كان من شأنه أن يؤدّى اليه ولكن لا دائما ولا اكثريّا ، وإذا لم يكن مؤدّيا اليه البتّة لم يقل فيه إنّه اتّفق مثل قعود زيد عند كسوف القمر ، فإنّه لا يقال : إنّ قعود زيد اتّفق أن كان سببا لكسوف القمر ، بل الاتّفاق إنّما يكون فيما من شأنه أن يؤدّى اليه ، حتّى لو فطن الفاعل بما يجرى عليه حركات الكلّ وصحّ « 7 » أن يريد ويختار
--> ( 1 ) - سائر النسخ : شيئا . ( 2 ) - ما بين الهلالين ساقط من سائر النسخ . ( 3 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 4 ) - ض : إذا . ( 5 ) - ساقط من ف . ( 6 ) - ج : إذا كان . ( 7 ) - ف ، ض : ويصح .