بهمنيار بن المرزبان
34
التحصيل
هاهنا غير ما ذكرنا في باب الكمّ المتّصل ، فإنّ هاهنا يعتبر الحاوي والمحوىّ ، ولم يكن يعتبر هناك ذلك ، وليس هو نفس النسبة ، فانّ النسبة من باب الإضافات « 1 » ؛ وليس هو الكون في المكان ، فانّه لو كان الوضع الكون في المكان لكان متمكن واحد مقابلا في مكان واحد لشيء وغير مقابل له ، فإذن إنّما يصير المتمكّن مقابلا لشيء دون شيء بأمر زائد على الكون في المكان يختلف نسبة « 2 » النّسب إلى الحاوي والمحوىّ ، وذلك الشيء هو الوضع ، وكانّه هو بالحقيقة في الأمور المكانيّة تعرض « 3 » للكون في المكان ، وذلك إذا كان ذو الوضع موجودا في مكان . ثمّ الوضع قد يكون بالطبع « 4 » وذلك حيث يكون الكون في المكان بالفعل « 5 » ، كوضع السّماء من الأرض ، فانّ مكان الأرض متميّز بالطّبع عن حيّز السّماء ؛ وقد لا يكون بالطبع ، كوضع بيت من بيت ، وذلك حيث لا يكون مكان المتمكّن بالفعل ، وأيضا حيث لا يكون الجسم متميّزا عن جسم آخر بالفعل حتى يكون له مكان بالفعل ، مثل ما يعتقده قوم من قرب الدائرة الّتي حول القطب منه ، وبعد الدائرة الّتي هي الطوق في الرّحى ، وليس هناك دائرة الا بالوهم والفرض ، وقد لا يكون بالفعل بل بالفرض ، مثال الاوّل « 6 » مقابلة زيد لعمرو ، فانّ مكان زيد ليس له بالطبع ولا بالفعل بل بالفرض ، ولا يتميّز عن مكان عمرو بالفعل إلا بالفرض « 7 » ، وكذلك مكان عمرو فإنّ تميّز المكانين انّما صار بحصول متمكّنين فيها ، وليس كذلك حال الأرض مع السّماء . ومنها الملك والجدة وهو كون الجوهر في جوهر آخر يشتمله وينتقل بانتقاله مثل التلبّس والتسلّح .
--> ( 1 ) - ج ، ض الإضافة . ( 2 ) - ض ، بسببه . ( 3 ) - ج ، ض ، هيئة تعرض . ( 4 ) - ج ، بالطبع بالفعل . ( 5 ) - ج ، بالفعل بالطبع . ( 6 ) - كذا في جميع النسخ الا نسخة س ففيها : مثل مقابلة زيد لعمرو . ( 7 ) - ج ، عن مكان عمرو الا بالفرض .