بهمنيار بن المرزبان
502
التحصيل
غير مفارق للمادّة فهو ببياضيّته موجود في المادّة على أنّه شيء آخر معتبر بذاته وان كان عرض لتلك الحقيقة ان تقارن في الوجود أمرا آخر . وأمّا نحو وجود الكلّيّات فهو أنّها في النفس لا غير فإنّه « 1 » لو كانت الانسانيّة الموجودة في زيد هي بعينه الموجودة في عمرو - وعمرو جاهل وزيد عالم - لكان زيد وعمرو عالمين وجاهلين معا ، وهذا محال . ولهذا لا يصحّ أن تكون نفس واحدة موجودة في زيد وعمرو ، وأيضا فإنّه لو كان إنسان كلّى واحد موضوعا للسواد والبياض لكان أسود وأبيض معا . وأيضا لو كان حيوانيّة واحدة موجودة لجميع الحيوانات لكان حيوان واحد بعينه طائرا وزاحفا وذا رجلين وذا اربع قوائم . الفصل الثالث من المقالة الرابعة من الكتاب الثاني من كتب التحصيل في سبب تكثّر أشخاص نوع واحد ، وبالجملة : في سبب التكثّر ، وفي سبب التشخّص ، وفي أنّ الموجود الّذي ماهيّته انّيّته والوجود الّذي هو واجب « 2 » لذاته لا يصحّ أن يتكثّر أصلا ، وفي الفرق بين الكلّ والكلى كلّ معنى كلّى فإنّه لا يصحّ أن يتكثّر إلّا بأن يكون لكلّ واحد من جزئياته وصف خاصّ ، مثلا : لا يصحّ أن يكون سوادان إلّا بسبب جسمين تكثّرانهما « 3 » ، أو بسبب حالتين خاصّتين ؛ فإنّه إن لم يكن كذلك لم يصحّ أن يوجد سواد واحد ، بل ينقسم كلّ واحد إلى كثير ، فإنّه إن كان سواد لأنه سواد يقتضى أن يكون كثيرا ،
--> ( 1 ) - ف : فإنها . ( 2 ) - ض : واجب الوجود بذاته . ف ، ج : واجب بذاته ة ( 2 ) - ض : واجب الوجود بذاته . ف ، ج : واجب بذاته ة ( 3 ) - سائر النسخ : تكثرا بهما .