بهمنيار بن المرزبان
491
التحصيل
مثلا لو عقلت في جسم لكان « 1 » يحصل للمادّة وضع هو غيره [ هو غيرها ] « 2 » ، وللبياض وضع ومقدار هو « 3 » غيرهما ؛ وللمقدار تعيّن بطرف « 4 » ووضع « 5 » هو غيرهما [ هو غيره ] « 6 » ، وللوضع مقدار هو غيره . فإن قيل : إنّ الوضع إذا قارن الجسم صار به مشارا اليه ، فلم إذا قارن المدرك لم يصر به مشارا اليه ؟ فنقول : إنّ الوضع إذا قارن الجسم أثّر فيه كما ذكرنا ، وإذا قارن المدرك لم يؤثّر فيه ، لأنّه لو كان مؤثّرا لكان يعدم المدرك رفعه [ برفعه ] « 7 » عنه ، ولو كان للمعقول وضع لكان اليه إشارة ، لكنّا ندرك أشياء ونحكم بأنّ الإشارة لا تناولها [ لا تتناولها ] « 8 » . فإذن ندركها لا بقوّة جسمانيّة . ولا بدّ أيضا من أن يحصل للمعقول إذا قارن جسما مقدار معيّن وانقسام بالقوّة فإمّا أن يكون كلّ جزء هو الكلّ ، أو كلّ جزء غير الكلّ . فإن كان كلّ جزء « 9 » غير الكلّ وجب أن يكون للمعقول في ذاته اختلاف أجزاء ، وليس كل معقول بهذه الصفة بل لكلّ معقول وحدة بها هو ما هو ، وليس فيه شيء غير شيء حتّى يكون له جزء آخر ، ونحن نعقله على هذا الوجه . فهو إذن موجود في أنفسنا على هذا الوجه ؛ ولا يمكن أن يقال : إنّ تلك الوحدة تحصل في أمر منقسم . وأمّا أنّ كلّ جزء هو الكلّ فالاستحالة فيه ظاهرة . وبالجملة : فلو كان المعنى معقولا مع كونه في مادّة لكان معقولا في المحسوس ،
--> ( 1 ) - ف : لكان محصل . ( 2 ) - سائر النسخ : وضع هو غيرها . ( 3 ) - « هو » ساقط من ف . ( 4 ) - ج : تعين لطرف . ض : تعين أطراف . ف : تعين طرف ( أطراف ) . ( 5 ) - ج : ويضع هو . ( 6 ) - سائر النسخ : هو غيره وللوضع . ( 7 ) - سائر النسخ : برفعه ( دفعه ) . ( 8 ) - سائر النسخ : لا يتناولها . ( 9 ) - ض : كل جزء هو .