بهمنيار بن المرزبان
31
التحصيل
ومنها الإضافة وهي المعنى الّذي إذا وجد أو عقل كان معقولا بالقياس إلى آخر ومع ذلك الآخر البتّة ، وليس له وجود غيره ، مثل « 1 » الابوّة بالقياس إلى البنوّة ، لا كالأب الّذي « 2 » له وجود آخر غيره وهو الانسانيّة . ومنها الكيف وهو كلّ هيئة قارّة في جسم لا يوجب اعتبار وجودها فيه ان ينسب الجسم إلى « 3 » خارج أو نسبة واقعة في اجزاء الزّمان ولا بالجملة « 4 » اعتبارا يكون به ذا جزء ، وذلك مثل البياض والسواد . وانّما قيل قارّة ، فرقا بينه وبين مقولة ان ينفعل وهي الحركة . وقولنا لا يوجب اعتبار وجوده فيه ان ينسب الجسم إلى نسبة من خارج ، فرق بين العرض الّذي هو الكيفية وبين مقولة الوضع والإضافة وما يشاكلهما . فإنك ستعلم انّ مثل هذه الأمور لا حقيقة لها الا بالقياس إلى امر من خارج . وقولنا ولا بالجملة اعتبارا يكون به ذا جزء فرق بينه وبين الكم . وأنواعه أربعة : فانّ الكيف إمّا ان يكون مختصّا بالكمّ ، كالتربيع بالسّطح ، لأنه عارض للسّطح ، والاستقامة بالخطّ ، والفرديّة بالعدد ؛ وإمّا ان لا يكون مختصا بالكم ، وهو إمّا إن يكون محسوسا يتأثّر عنه الحواسّ : فالراسخ منه كحلاوة العسل وصفرة الذّهب يسمّى كيفيات انفعاليات ، وما لا يكون راسخا سميّت انفعالات ، لسرعة تبدّلها ، مثل حمرة الخجل وصفرة الوجل ؛ وإمّا أن يكون غير محسوس ، وذلك إمّا أن يكون استعدادات يتصوّر في النفس بالقياس إلى كمالات ، فإن كان ذلك الاستعداد استعدادا للمقاومة واللّاانفعال ( واباء الانفعال ) سمّى قوّة طبيعيّة ،
--> ( 1 ) - ج ، ض وذلك مثل . ( 2 ) - ج لا كالأب الذي إذا وجد أو عقل كان معقولا له وجود آخر . ك لا كالأب الذي هو وجود غيره وهو الانسانية . ( 3 ) - ض ، ك إلى النسبة من خارج . ( 4 ) - كذا في النسخ ولعل الأصل : « ولا يوجب اعتبارا . . . » مكان ولا بالجملة اعتبارا . . .