بهمنيار بن المرزبان
486
التحصيل
فإنّه يحتاج إلى مخرج آخر وينتهى إلى موجود بالفعل ليس بمحدث كما تبيّن « 1 » في تناهى العلل . وأيضا فإنّ الفعل يتصوّر بذاته والقوّة تتصوّر بوجه ما بالفعل على ما ذكرنا في باب الموجبة والسالبة . وأيضا فإنّ الفعل قبل القوّة بالكمال ، فإنّ القوّة نقصان والفعل كمال ، والخير في كلّ شيء إنّما هو مع الكون بالفعل ، وحيث الشرّ فهناك ما بالقوّة . والشيء لا يكون من كلّ وجه شرّا ، وإلّا كان معدوما ، وكلّ شيء من حيث أنّه موجود ليس بشرّ ، وإنّما هو شرّ من حيث [ هو ] « 2 » فيه عدم كمال مثل الجهل أو لأنّه يوجب في غيره عدما كالظلم . فقد بان أنّ الفعل بالحقيقة أقدم من القوّة قدما بالعليّة والطبع والشرف والزمان . والقوّة الانفعاليّة الّتي هي بمعنى الامكان على الاطلاق لا سبب لها ، فإنّه لو كان لها سبب لكان يسبقها إمكان آخر وإلى ما لا نهاية له « 3 » . ولكن القوّة القريبة « 4 » على وجود أمر ما معيّن فلها أسباب معيّنة لا محالة ، فإنّها حاصلة « 5 » وإذا حصل ذلك الأمر بالفعل بطلت القوّة عليها . وأمّا القوّة [ القريبة ] « 6 » على أمر منتشر مثل ذلك الأمر فلا علّة لها ولا تبطل « 7 » عن حامل القوّة هذه القوة مع وجود ذلك الأمر . والامكان قد يعتبر في الشيء من حيث هو على حدته ، وقد يعتبر فيه مأخوذا على شرط آخر .
--> ( 1 ) - سائر النسخ : يتبين . ( 2 ) - لفظة « هو » ساقطة من سائر النسخ وعن الشفاء . ( 3 ) - « له » ساقطة من سائر النسخ . ( 4 ) - « القريبة » ساقطة من ف ، ض . ( 5 ) - سائر النسخ : حادثة . ( 6 ) - سائر النسخ : القوة القريبة . ( 7 ) - ف : فلا يبطل .