بهمنيار بن المرزبان
468
التحصيل
مثال ذلك إن جعلت الانسان أوّلا فكلّ ما كان أقرب اليه كان أقدم ؛ وعلى هذا يكون الانسان في هذا المكان أقدم من الجسم . والمتقدّم بالمكان من هذ الباب ، فإنّ من كان أقرب إلى الصفّ الّذي يلي القبلة يكون أقدم ؛ وهذا يكون بالفرض ، وربّما يكون بالطبع أيضا . وأمّا المتقدّم بالطبع فكتقدّم الواحد على الاثنين ، والخطوط على المثلّث ؛ فإنّه مع رفع الخطوط يرتفع المثلّث ، ولا يرتفع « 1 » الخطوط مع رفع المثلّث ، والاعتبار في هذا المتقدّم « 2 » هي في الماهيّة دون الوجود . والفرق بين [ المقدّم ] « 3 » المتقدّم بالطبع وبين المتقدّم بالعليّة أنّ المتقدّم بالطبع ما لا يكون وجود المتقدّم علّة لوجود المتأخّر ؛ فأمّا المتقدّم بالعليّة فكما أنّه متقدّم بالوجود فكذلك وجوده علّة وسبب للمتأخّر . وأمّا المتقدّم بالشرف والفضل فكما يقال : إنّ أبا بكر متقدّم على عمر وعلى الصحابة أجمعين « 4 » . والمتقدّم بالزمان معروف . ويجب أن تتحقّق أن جميع أصناف هذه التقدّمات - خلا ما يختصّ بالطبع فالعليّة « 5 » - ليس بتقدّم حقيقىّ ؛ إذا التقدّم بالزمان أمر في الوهم وبالفرض ، كما عرفته . وأمّا التقدّم الحقيقىّ فهو ما يكون التقدّم تقدّما ذاتيّا له ؛ وذلك فيما يكون بالطبع أو بالذات . وأعنى بالذات : ما أقوله وهو : ما لا يكون وجوده متعلّقا بوجود شيء « 6 » آخر
--> ( 1 ) - ج ، ض : ترتفع . ( 2 ) - ض : التقدم . ( 3 ) - سائر النسخ : بين المتقدم . ( 4 ) - قوله « وعلى الصحابة أجمعين » ساقط من سائر النسخ . ( 5 ) - هكذا في النسخة الأصلية والصحيح - كما في سائر النسخ - : والعلية . ض : فإنها ليس . ( 6 ) - لفظة « شيء » ساقطة من ف .