بهمنيار بن المرزبان
461
التحصيل
وهاهنا آن بمعنى آخر « 1 » : وهو ما يعرض في حدود الزّمان لكونه مقدارا كما يفرض النقطة في المقادير الاخر ، وليس بموجود البتّة بالفعل ، وإلّا لقطع اتّصال الزمان ؛ ومحال أن ينقطع « 2 » اتّصال الزمان ، لأنّه « 3 » ان كان القطع في ابتدائه وجب أن يكون الزمان لا قبل له ، فيجب أن يكون « 4 » معدوما ثمّ يوجد ؛ وكل شيء يكون معدوما ثمّ يكون له وجود فإنّ وجوده بعد عدمه ، فيكون عدمه قبل وجوده ، فيكون له قبل ضرورة ، ويكون القبل معنى غير العدم المطلق « 5 » ، فيكون الشيء الّذي يقال « 6 » له : هذا لنوع من القبليّة حاصلا ، ولا يكون هذا الزّمان ، فيكون هذا الزمان قبله زمان يكون متّصلا به ذلك ، والقبل شيء لا يكون في الآن موجودا ، فهو شيء مضى ، وكلّ ما كان مضيّه لذاته فهو الزمان . وإن فرض هذا الآن على أنّه منتهى ، لم يخل إمّا ان يكون بعده إمكان وجود شيء أو لا يكون ، فإن لم يمكن أن يوجد بعده شيء حتّى واجب الوجود بذاته كان محالا ، إذ الواجب والامكان المطلق لا يرتفعان ؛ فإذن له بعد ، فهو قبل ؛ فإذن الآن لا يمكن أن يكون إلّا بالفرض . وقد كنّا بيّنا أنّ الحركات غير محدثة ، فيجب أن يكون مقدارها غير محدث . وأثبتنا أيضا مقدارا يتقدّر به الحركات الّتي يفرض قبل بداية الأولى ، فالزّمان « 7 »
--> ( 1 ) - انظر الفصل الثاني عشر من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء . ( 2 ) - ص ، ج : ان يقطع . وكذا في الشفاء . ( 3 ) - عبارة الشفاء هكذا : وذلك لأنه ان جعل للزمان قطع لم يخل اما ان يكون ذلك القطع في ابتداء الزمان أو في انتهائه ، فإن كان في ابتداء الزمان وجب ان يكون ذلك الزمان . . . ( 4 ) - الشفاء : فيجب ان لا يكون معدوما ثم وجد فإنه إذا كان معدوما ثم وجد يكون وجوده بعد عدمه . . . ( 5 ) - الشفاء : غير العدم الموصوف به . ( 6 ) - الشفاء : الذي به يقال هذا . . . ( 7 ) - ج : فالزمان أيضا .