بهمنيار بن المرزبان

459

التحصيل

ما لا يفهم من كلّ من المقترنين ، وهذه المعيّة مقابلة لمعنى ان لو تقدّم أحدهما أو تأخّر ؛ وهذا الشيء الّذي فيه المعيّة هو الوقت الّذي يجتمع [ يجمع ] « 1 » الأمرين ، فكلّ واحد من المقترنين « 2 » يمكن ان يجعل دالّا عليه . والمقترنان لو بقيا مدّة وجب أن يكون مدّة البقاء وابتداؤها وقتا واحدا بعينه ، ونحن نعلم أنّ الوقت الموقّت هو حد بين متقدّم ومتأخّر ، فإنّ « 3 » المتقدّم والمتأخّر بما هو متقدّم ومتأخّر لا يختلفان ، وبما هو حركة وسكون أو غير ذلك يختلف فليس كونه عرضا مثلا ككونه « 4 » حركة وسكونا ، وليس كونه حركة وسكونا هو كونه متقدّما ومتأخّرا أو معا ، بل حقيقة التقدّم والتأخّر والمعيّة هو أمر آخر هو حال الزمان . فان قيل : إنّ وجود الشيء في الزّمان يكون موجودا معه ، ثمّ لا تكون تلك المعيّة معيّة الزمان . فنقول : إنّ المعيّة الّتي تكون بين الشيء الموجود في الزمان وبين الزّمان هي المعيّة الّتي هي التضايف ، كالمعيّة بين السّواد من حيث هو محمول والجسم من حيث هو حامل ؛ وهذه معيّة بالطبع فإنّها معيّة المضاف ، لأنّه يسبقه الكون في الزمان ، والمتضايفان من حيث هما متضايفان يوجدان معا . وهذه الإضافة تعرض لمتى كما تعرض للأين . وهذا الحكم لا يستمرّ في حديث التوقيت ، إذ ليس هناك معيّة طبيعيّة « 5 » . وبالجملة : فالمعيّة هاهنا أمر ثالث به يصحّ أن يقال : إنّ دخول زيد مع نوم « 6 » عمرو ، فإنّ المعيّة قد يكون بسبب أمر ثالث كما « 7 » كان في المتقدّم ؛ وذلك

--> ( 1 ) - سائر النسخ : الذي يجمع الامرين . وكذا في الشفاء . ( 2 ) - الشفاء : فكل واحد منهما . ( 3 ) - الشفاء : وان . ( 4 ) - ج : مثلا لكونه . والشفاء : عرضا ككونه . ( 5 ) - لفظة « طبيعية » ساقطة عن سائر النسخ . ( 6 ) - ف ، ج : يوم ( نوم ) . ض : يوم . ( 7 ) - ف : كما يصح في كان المتقدم .