بهمنيار بن المرزبان
455
التحصيل
ولمّا كان هذا النحو من التقدّم والتأخّر بسبب المقدار فيجب أن يكون المتقدّم من الحركة والمتأخّر منها « 1 » لأجل مقدار ؛ وهكذا الحال في الأجسام فإنّه لولا إمكان فرض الأجزاء فيها لما أمكن أن يقال : إنّ جزءا منها متقدّم وجزءا منها متأخّر ، بمعنى أنّ في الجسم شيئا ما غير شيء . فالمتقدّم من الحركة ما يكون منها في المتقدّم من المسافة ، والمتأخّر منها ما يكون في المتأخّر من المسافة ، والمتقدّم في المسافة والمتأخّر فيها إنّما يتبيّن بإمكان فرض جزء [ حدّ ] « 2 » وجد فيها ليتميّز « 3 » الجزء المتقدّم منها عن « 4 » الجزء المتأخّر ، وهذا الجزء [ الحدّ ] « 5 » يتميّز بموافاة المتحرّك إيّاه . ويتبيّن من هذا أنّ المتقدّم والمتأخّر في الحركة والزمان إنّما يكونان بالفرض ، ولكنّ المتقدّم [ المقدّم ] « 6 » في الحركة لا يوجد مع المتأخّر منها كما « 7 » يوجد المتقدّم والمتأخّر في المسافة معا ؛ فإذن للمتقدّم والمتأخّر في الحركة خاصيّة ليست من جهة المسافة . ولمّا كان لها تقدّم وتأخّر خاصّ كان لها مقدار خاصّ حتّى صحّ أن يكون جزؤ منها متقدّما [ مقدّما ] « 8 » ، وجزء منها متأخّرا ؛ وهذا المقدار هو الزّمان . فالزّمان عدد الحركة إذا انفصلت إلى متقدّم ومتأخّر لا بالزمان بل بالمسافة « 9 » ، وإلّا لكان البيان دورا ، وهو « 10 » لذاته يكون شيء منه قبل شيء « 11 » ، وشيء منه بعد
--> ( 1 ) - ف : فيه . ( 2 ) - ج : فرض اجزاء وجد . ض : فرض وجود وجد . ف : فرض جزء وجد . ( 3 ) - سائر النسخ : لتميز . ( 4 ) - ف ، ض : على الجزء . ( 5 ) - سائر النسخ : وهذا الجزء يتميز . ( 6 ) - سائر النسخ : المتقدم في الحركة . ( 7 ) - ف : كما أن المتقدم . . . يوجد معا . ( 8 ) - سائر النسخ : متقدما وجزء . ( 9 ) - ض : في المسافة . ( 10 ) - ض : وهذا . ( 11 ) - لفظة « شيء » ساقطة عن سائر النسخ .