بهمنيار بن المرزبان

27

التحصيل

ولا يكون أحدهما أولى بان يجعل موضوعا أو محمولا من الآخر ؛ وأمّا إن كان الموضوع كليّا فان المحمول بالضّرورة لا يكون إلا كليّا ؛ فإنّ طبيعة الكلى لا تكون موضوعة للشخصيّة ، والا كانت الطبيعة الكليّة مستحقة لان تكون ذلك الجزئي ، وهذا محال ، ولان المحمول يجب ان يكون صفة تعرّف الموضوع ، والجزئي لا يعرّف الكلّى ، فاذن « 1 » كل ما يقال على موضوع يلزمه ان يكون كليّا . وإذا كان شيء محمولا على موضوع ويحمل على ذلك الشيء محمول آخر حمل محمول على موضوع فانّه محمول على الثالث أيضا ، كالحيوان على الانسان ثمّ الجسم على الحيوان ، فالجسم أيضا محمول على الانسان . ولكن يجب ان يكون الواسطة كما يوجد « 2 » محمولا يوجد « 3 » موضوعا من دون تغيير ، الا ترى انّ الجنس إذا حمل على الحيوان ثم حمل الحيوان على الانسان لم يجب ان يكون الجنس محمولا على الانسان ، فانّ الحيوان الجنس المخصوص « 4 » بالجنسيّة غير محمول على الانسان ، بل الحيوان المطلق بلا شرط ، والحيوان المخصوص « 5 » بالجنس هو حيوان بشرط ، وكلّ كلّى قد تخصّص بشرط فقد خرج عن كونه كليّا ولم يصحّ حمله على الجزئي ، الا ترى ان الحيوان إذا أخذ بشرط انّه حيوان فقط لم يصح حمله على الانسان ، فانّ الانسان ليس حيوانا فقط بل حيوان وشيء آخر ، وانّما الحيوان الّذي يصح حمله على الانسان هو الحيوان المجوّز فيه ان يكون انسانا وغير انسان ، وهو الحيوان المطلق بلا شرط ، فالواسطة في هذا المكان وهو الحيوان غير موضوع للجنسيّة كما هو محمول على الانسان . ثم الجنسيّة في مثل ذلك تكون موجودة في الحيوان لا محمولة عليه . وإذا وجد شيء في شيء وحمل الثاني على ثالث لم يجب ان يحمل الاوّل على الثالث بل عسى ان يكون موجودا فيه .

--> ( 1 ) - ض فان . ( 2 ) - ج ، ض يؤخذ . ( 3 ) - ج ، ض يؤخذ . ( 4 ) - ض المخصص . ( 5 ) - ض المخصص .