بهمنيار بن المرزبان

448

التحصيل

وأمّا أنّه اخذ نفس « 1 » المطلوب في بيان إبطاله : فحين يعنى بهذه المقدمّة أنّه ليس توجد حركة إلّا وقد وجد قبلها حركات لا نهاية لها من غير أن يكون وقت يكون كلّها معدوما فيه - وهذا نفس المطلوب - فكيف يجعل مقدّمة [ قياس ] « 2 » على إبطاله . على أنّ الحركات لا يصحّ عليها التناهي وغير التناهي . وقالوا أيضا : إنّ كان كلّ واحد من الحركات حادثا فالكل حادث . والجواب انه ليس للحركات كلّ إذ [ كلّ ما ] « 3 » يوجد حركة « 4 » فإنّما يوجد بعد بطلان أخرى ، فلا يجتمع منها كلّ يحكم بأنّ ذلك الكلّ حادث أو ليس بحادث . والسبب في وقوع الغلط هاهنا أنّ الوهم يقيس المتقضّى من الحركات بأناس يجتاز واحد بعد واحد منهم إثر الآخر فيجتمعون في مكان واحد ، وليست الحركات كذلك . على أنّه ليس حكم كلّ واحد هو حكم الكلّ ، إذ كلّ واحد من الأجزاء جزء ، والكل ليس بجزء ؛ وليس إذا كان الحكم في كلّ واحد مثل الحكم في الكلّ في بعض الأمور فيجب أن يكون هذا مطّردا ، فإنّا قد أبطلنا هذه الكلّيّة الموجبة بجزئيّة سالبة ، وقد يوجد في بعض المواضع حكم كلّ واحد حكم الكلّ ، وقد يوجد لا كذلك كما ذكرنا في حال الكلّ والجزء . وبان أنّه لولا وجوب لا تناهى الحركة لما صحّ وجود الحوادث ، فبان بذلك أنّ الحركة هي جملة ما ليس حكم كلّ واحد من الأجزاء حكم الكلّ . ونقول : إنّه متى فرضت الحركة حادثة كان الّذي يسبقها ليس لا شيئا « 5 » مطلقا ،

--> ( 1 ) - ض : انه ان أخذ المطلوب في حد نفسه في بيان . اما ف وج فلفظة « نفس » ساقطة عنهما . ( 2 ) - ج ، ض : مقدمة قياس على . وكذا في الشفاء . واما ف : فلفظة « قياس » ساقطة عنها . ( 3 ) - سائر النسخ : إذ كل ما يوجد . ( 4 ) - سائر النسخ : حركة ما . ( 5 ) - ج : لا شيء .