بهمنيار بن المرزبان
424
التحصيل
أمّا تعلّقها بالمتحرّك فقد بيّنا . وأمّا تعلّقها بالمحرّك فنبيّنه . وأمّا تعلّقها بما منه وما اليه فيستنبط من حدّها ، لأنّها كمال أوّل يحصل لشيء يكون له كمال ثان ينتهى به اليه ، وله حال القوّة الّتي قبل الكمالين ، وهي ترك الحال « 1 » الأوّل والتوجّه إلى الكمال الثاني . وربّما كان ما منه وما اليه ضدّين ؛ وربّما كانت أمورا « 2 » متقابلة بوجه فلا يجتمعان معا كالأحوال الّتي للفلك ؛ وربّما كان ما منه وو ما اليه « 3 » ممّا يثبت الحصولان فيهما زمانا حتّى يكون عند الطرفين سكون ؛ وربّما لم يكن كالحال أيضا في الفلك « 4 » ، فإنّ المبدأ المتعيّن لا يكون فيه انفصال . والمبدأ فيه هو المنتهى بعينه ، فباعتبار أنّ منه الحركة هو المبدأ وباعتبار أنّ اليه الحركة هو المنتهى فتكون تعيّن تلك النقطة بقوّة قريبة من الفعل ، والنقطة الّتي إليها الحركة في الفلك ليست إلّا ما منه الحركة ، فإنّ الّذي اليه الحركة يجب أن يتعيّن بوجه ما ، إمّا بالفعل وإمّا بالقوة القريبة من الفعل ولا يتعيّن حدّ في الفلك إلّا بسبب موازاة أو محاذاة وما يجرى هذا المجرى . واعلم أنّ التحرّك حال للمتحرّك ، وكون الحركة منسوبة إلى المتحرّك بأنّها فيه حال للحركة « 5 » ، وكذلك التحريك حال للمحرّك ، وكون الحركة منسوبة إلى المحرّك حال للحركة لا للمحرّك كما أنّ الكون في المكان حال للمتمكّن لا للمكان . وكأنّ التحرّك والتحريك والحركة ذات واحدة « 6 » ، وذلك لأنّ الحركة هي الكون
--> ( 1 ) - عبارة الشفاء هكذا : قبل الكمالين وهي الحالة التي الكمال الأول تركها وتوجه إلى الكمال الثاني . ( 2 ) - ج : كانت متقابلين . ف : كانت متقابلة . ( 3 ) - ض : اليه ضدين مما . ج : مما ثبت . ( 4 ) - الشفاء : وربما لم يكن الحصول فيه إذا فرض كأنه حد بالفعل الا آنا ما كما للفلك . ( 5 ) - ف ، ج : المحركة . الشفاء : حال للحركة لا للمتحرك . ( 6 ) - الشفاء : « ثم من المشهور ان الحركة والتحرك والتحريك ذات واحدة ، فإذا اخذت باعتبار نفسها فحسب كانت حركة وان اخذت بالقياس إلى ما فيه سميت تحركا وان اخذت بالقياس إلى ما عنه سميت تحريكا . ويجب ان نحقق هذا الموضع ونتأمله تأملا أدق من المشهور فنقول ان الامر بخلاف هذه الصورة وذلك لان التحرك حال للمتحرك . . . » وكان المؤلف بصدد تصحيح قول المشهور حيث يقول : وذلك لان الحركة هي الكون في الوسط . . .