بهمنيار بن المرزبان

414

التحصيل

فوقان وأحدهما أشدّ فوقيّة فعلى هذه الجملة يمكن أن يقع فيه الأشدّ والأضعف . وأمّا الكون فوق مطلقا ، أو تحت مطلقا ، والكون في أىّ حدّ شئت مطلقا ، والكون في المكان مطلقا ، فلا يقبل الأشدّ والأضعف ؛ وهكذا الحال في الكيفيّة ، فإنّ السواد لا يقبل الأشدّ والأضعف ، بل الشيء الّذي هو سواد بالقياس عند شيء وهو بياض بالقياس إلى آخر « 1 » ، وكلّ جزء من السواد يفرض فلا يقبل الأشدّ والأضعف في حقّ نفسه ، فإنّ كلّ سواد يشتدّ فإنّه نوع على حدة ، إذ كلّ سواد يتغيّر « 2 » فإمّا ان يتغيّر لا « 3 » في سواديّته ، فيكون بعارض والكلام في غير هذا ، وإمّا أن يتغيّر في سواديّته فيكون بفصل ، فإذن كلّ سواد بل كلّ كيفيّة مثله يتغيّر في ذاته فإنّه يتغيّر بأمر فصلّى ، ويكون مباينته لغيره مباينة نوعيّة . وفي الجملة [ فهنا ] « 4 » أشدّ وأضعف وأقلّ وأكثر وأقرب وأبعد ، وكلّ ذلك بالقياس والإضافة ؛ فإذا عرضت هذه الإضافة في الكمّ كانت قلّة وكثرة ، وإذا عرضت في الكيفيّة كانت شدّة وضعفا ، وإذا عرضت في الأين والوضع كانت قربا وبعدا . فإن لم يعتبر الإضافة لم يكن قلّة ولا كثرة في الكمّ ، ولا شدّة ولا ضعف في الكيف ، ولا قرب ولا بعد في الأين والوضع . وأمّا متى فهو كون الشيء في الزمان أو في الآن ، فإنّ كثيرا من الأشياء يقع في آن كالمماسّة ، وكمقاطعة خطّ لخطّ على ما نبينه في مكانه . وستعلم أنّ الأمور الزمانيّة . الّتي توصف بأنّها في زمان فهي أمور واقعة تحت التغيّر وأنّ الأمور الثابتة لا يصحّ أن يقال إنّها موجودة في زمان ، بل لها كون آخر نبينه في مكانه .

--> ( 1 ) - ف : إلى الاخر . ( 2 ) - ض : متغير . ( 3 ) - قوله « فاما ان يتغير لا » ساقطة عن ف ، ج . ( 4 ) - سائر النسخ : فهاهنا .