بهمنيار بن المرزبان
411
التحصيل
ونقول من الرأس : إنّ المضاف هو الّذي ماهيته إنّما يقال بالقياس إلى غيره ، وفي « 1 » الأعيان أشياء كثيرة بهذه الصفة ، فالمضاف « 2 » في الأعيان موجود « 3 » ، والمضاف الّذي هو بالحقيقة الإضافة كالابوّة [ والبنوّة ] « 4 » - لا الشيء ذو الإضافة - هو مضاف لذاته لا بإضافة أخرى حتّى يلزم أن لا يتناهى الإضافات . وأمّا إضافته إلى موضوعه - كإضافة الابوّة إلى زيد - فليست إضافته اليه بإضافة أيضا ، فإنّ الكون محمولا مضاف لذاته ، والكون « 5 » ابوّة مضاف لذاته ، والكون حاملا مضاف لذاته ، لا كإضافة السواد إلى الجسم بايقاع نسبة [ السواد ] « 6 » بينهما ، وهي كون أحدهما حاملا ، والآخر محمولا . بل نقول : إنّ الإضافة لا يكون بها الشيء مضافا ، بل هي مضافيّة الشيء ، كما ذكرنا من أمر الوجود أنّه « 7 » موجوديّة الشيء ، فلهذا استعمل [ يستعمل ] « 8 » المضاف مكان الإضافة . وهكذا الحال في الكون في المكان والزمان . وبيّن أنّ الإضافة ليست أمرا يعرض له المعيّة ، بل هي معيّة ما . وهاهنا شبهة وهي أنّ العرض لا محالة موجود في موضوع ، فيعرض له أن يكون محمولا وللموضوع « 9 » أن يكون حاملا ، ثمّ يصير الكون محمولا موجودا في العرض ، فيكون العرض حاملا له ومحمولا فيه ، وكذلك إلى ما لا نهاية له . وينحلّ هذه الشبهة بأنّ وجود العرض يتقوّم بكونه محمولا ، فإنّ « 10 » كونه
--> ( 1 ) - ج : لكن في الأعيان . ( 2 ) - ف : والمضاف . ( 3 ) - سائر النسخ : موجود في الأعيان . ( 4 ) - ض ، ف : كالأبوة لا . . . ج : كالأبوة ولا . . . ( 5 ) - ف : ( والكون أباه مضاف لذاته والكون حاملا مضاف لذاته لا ) . ( 6 ) - سائر النسخ : بايقاع نسبة بينهما . ( 7 ) - ض ، ج : وأنه . ( 8 ) - سائر النسخ : فلهذا يستعمل . ( 9 ) - ف : والموضوع . ( 10 ) - سائر النسخ : فإنه .