بهمنيار بن المرزبان

385

التحصيل

وأيضا فإنّك قد عرفت في أوّل ما تصوّرت الخلأ أنّ الخواصّ الّتي تختصّ بها هي خواصّ الكمّ أو ذي الكمّ ، فإن كان الخلأ يقبلها بالعرض فهو ذو كمّ إمّا عرض ذو كمّ أو جوهر ذو كمّ ، والعرض لا يكون ذا كمّ إلّا بوجوده في جوهر ذي كمّ فيلزم أن يكون الخلأ ذاتا مقارنة لجوهر وكمّ متّصل ، فإن كان الجوهر والكمّ داخلين في تقويمه فهو جسم ، وان كانا مقارنين له من خارج فأقلّ أحواله أن يكون عرضا في جسم « 1 » ، والعرض في الجسم لا يدخله جسم ، وان كان كمّا بالذات وله الأبعاد الثلاثة فإنّه ينطبع به المادّة كما بيّنّا حيث تكلّمنا أنّه لا يصحّ في مثل هذه الأبعاد أن يوجد تارة مفارقة عن المادّة وتارة مخالطة بها « 2 » فإذا كان كذلك كان الخلأ جسما . وأيضا فإنّ الخلأ لا يصحّ أن يكون فيه حركة ، لا مستقيمة ولا مستديرة « 3 » ؛ أمّا أنّه لا يكون فيه حركة مستديرة فإنّ الخلأ يجب ان يكون غير متناه البتة ، إذ ليس من شأنه أن يقف أو يفنى . ولو كان يصحّ وجود حركة مستديرة في خلاء غير متناه « 4 » لصحّ تقاطع خطّين غير متناهيين « 5 » : أحدهما يخرج من مركز الجسم المستدير ،

--> ( 1 ) - ض : في الجسم . ( 2 ) - سائر النسخ : لها . ( 3 ) - راجع الشفاء الفن الأول المقالة الثانية الفصل الثامن . ( 4 ) - هذا هو البرهان المعروف بالمسامتة أورده الشيخ في الشفاء على امتناع الخلاء مع إضافات في تقريره . ومبناه على لا تناهى الخلاء اى لو كان خلاء لكان غير متناه . لكن المتأخرين أوردوه برهانا على مطلق امتناع لا تناهى الابعاد ، والمؤلف سيقول في آخر كلامه : « وهذا البيان يتناول أيضا امتناع حركة مستديرة في ملاء غير متناه » . ( 5 ) - لا ضرورة في اخذ كل من الخطين غير متناهيين ويكفى في اثبات المطلوب هنا كون الخط المفروض في الخلاء غير متناه كما يكفى في اثبات تناهى الابعاد فرض خط غير متناه وخط متناه خرج من مركز كرة قال المولى صدر الدين الشيرازي في الفصل المعقود لا ثبات تناهى الابعاد ، من مباحث الكم من مقولات الاسفار : « انه لو وجد ابعاد غير متناهية لاستحال وجود حركة مستديرة ، لأنا إذا فرضنا خطا غير متناه وكرة خرج من مركزها خط متناه مواز لذلك الخط فإذا تحركت الكرة حتى صار الخط الخارج من مركزها مسامتا للخط الغير المتناهى بعدان كان موازيا له ، فلا بد في الخط الغير المتناهى من نقطة يقع عليها أول المسامتة ولكن ذلك محال ، لأنه لا نقطة في ذلك الخط الا وفوقها نقطة أخرى وأمكن وقوع الخط الخارج من مركز الكرة بحيث يكون مسامتا لكل واحدة من تلك النقط ، والمسامتة مع النقطة الفوقانية أبدا قبل المسامتة مع التحتانية ، لان المسامتة مع كل منها بميل خاص عن موازاة ذلك الخط وبحصول زاوية خاصة بين الخطين أو بين الخط الموازى وموضوع ميله لأنهما كالمبادلتين المتساويتين دائما ، فلا جرم لا يحصل مسامتة مع نقطة بزاوية الا ويحصل قبلها مسامتة أخرى بزاوية أقل مع نقطة فوق تلك النقطة ، وهكذا . ولما كان النقط غير متناهية استحال ان يكون هناك نقطة هي أول نقط المسامتة ، لكن التالي محال . لأن هذه الحركة حادثة ولها ابتداء بمعنى الطرف وان لم يكن لحدوثها أول آن حدثت فيه ، وليس لتلك النقط المتصلة أول لا بمعنى الطرف ولا بمعنى آخر » .